وإنما جاز أن يفسر حسن العمل بتمام العقل؛ لأنه يترتب على العقل، فمن كان أتم عقلاً كان أحسن عملًا على ما ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي قتادة [1] .
وروي عن الحسن: أيكم أزهد في الدنيا وأترك لها [2] . قوله تعالى: {وَهُوَ الْعَزِيزُ} أي في انتقامه ممن عصاه فلم يعتبر بما خلق ولم يستدل على توحيده وقدرته {الْغَفُورُ} لمن تاب إليه، واستدل بصنيعه على توحيده. ثم أخبر عن صنعه الذي يدل على توحيده فقال: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا} قال ابن عباس والمفسرون: بعضها فوق بعض.
وقال الكلبي: كل سماء مقببة على الأخرى يلتصق بها أطرافها، وسماء الدنيا موضوعة على الأرض مثل القبة [3] .
قال الزجاج: و {طِبَاقًا} مصدر، أي: طوبقت طباقًا [4] .
قوله تعالى: {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} قال مقاتل: ما ترى يا ابن آدم في خلق السموات من عيب [5] .
وقال قتادة: ما ترى خللًا واختلافًا [6] .
وقال السدي: {مِنْ تَفَاوُتٍ} أي من اختلاف وعيب [7] ، يقول الناظر:
(1) انظر:"الكشف والبيان"12/ 155 أ، و"معالم التنزيل"4/ 36.
(2) انظر:"جامع البيان"29/ 3، و"الكشاف"4/ 120،"الجامع لأحكام القرآن"18/ 208.
(3) انظر:"تنويرالمقباس"6/ 105، و"معاني القرآن"للزجاج 5/ 198.
(4) انظر:"معاني القرآن"5/ 198.
(5) انظر:"تفسير مقاتل"161 أ، و"الجامع لأحكام القرآن"18/ 208.
(6) انظر:"تفسير عبد الرزاق"2/ 304، و"جامع البيان"12/ 29/ 3.
(7) (س) : (وعيب) زيادة.