نحوه. قال رؤبة [1] :
يحسر طرف عينه فضاؤه
فحاصل [2] هذا أن الحسير يجوز أن يكون مفعولًا من حسره بعد الشيء كما ذكر رؤبة، ويجوز أن يكون فاعلًا من الحسور الذي هو الإعياء؛ وهو قول الفراء: وهو كليل كما يحسر الإبل إذا قومت عن هزال وكلال، فهي [3] الحسرى واحدها حسير [4] .
قال أبو إسحاق: أي وقد أعيا من قبل أن يرى في السماء خللا [5] . والمعنى أنه وإن كرر النظر وأعاد بصره في السماء حتى يكل ويعيا لم ير فيها فطورًا ولا تفاوتًا.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} قال المفسرون: هي الأدنى إلى الأرض، وهي التي يراها الناس {بِمَصَابِيحَ} واحدها مصباح وهو السراج. وذكرنا ذلك في قوله: {فِيهَا مِصْبَاحٌ} [النور: 35] ، وهو السراج. ثم يسمى الكوكب أيضًا مصباحًا لإضاءته. قال الليث: والمصابيح من النجوم أعلام الكواكب [6] .
قال ابن عباس: بنجوم لها نور [7] .
(1) "ديوان رؤبة"ص 3، و"تهذيب اللغة"4/ 286، و"اللسان"1/ 632 (حسر) .
(2) في (ك) : (مجاز) .
(3) في (س) : (فهن) .
(4) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 170، و"التفسير الكبير"30/ 59.
(5) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 198.
(6) انظر:"تهذيب اللغة"4/ 267، و"اللسان"2/ 403 (صبح) .
(7) انظر:"تنوير المقباس"6/ 105، ولفظه (بالنجوم) .