فهرس الكتاب

الصفحة 12465 من 13748

ثم احتج عليهم بقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا} قال أبو علي: {أَرَأَيْتُمْ} معناه هاهنا انتبهوا؛ كأنه [1] قال: انتبهوا {فَمَنْ يَأْتِيكُمْ} كقوله: {قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ} [الكهف: 63] ولا يكون جواب الجزاء [2] الذي هو {إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا} ، ولكن جوابه ما دل عليه {أَرَأَيْتُمْ} الذي [3] هو بمعنى انتبهوا، كما أن الفاء في قوله: {فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة: 91] ليس بجواب (إن) ، إنما هو جواب (وأما) [4] ، قال عطاء والكلبي عن ابن عباس، ومقاتل: يعني: ماء زمزم [5] .

قوله: {غَوْرًا} أي: ذاهبًا في الأرض؛ يقال: غار الماء يغور غورًا، إذا نضب وذهب في الأرض. والغور هاهنا بمعنى الغائر [6] سمي بالمصدر. يقال: رجل ضيف وعدل وزور [7] .

وقوله تعالى {فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} أي: ظاهر تراه وتناله الدلاء. قاله

(1) في (س) : (كأنه) زيادة.

(2) في (ك) : (جزاء الجواب) .

(3) في (ك) : (الذي الذي) .

(4) انظر:"المسائل الحلبيات"للفارسي ص 78.

(5) انظر:"تنوير المقباس"6/ 113، و"الكشف والبيان"12/ 160 أ، و"فتح الباري"8/ 661.

قال الألوسي: وإيًّا ما كان فليس المراد بالماء ماء معينًا، وإن كانت الآية كما روى ابن المنذر والفاكهي عن الكلبي نازلة في بئر زمزم وبئر ميمون الحضرمي."روح المعاني"29/ 22.

(6) في (س) : (الغائب) .

(7) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 172؛ و"معاني القرآن"للزجاج 5/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت