وحقيقة المعنى ما ذكره ابن عباس من قوله: أحاطت بها النار [1] .
وقال مقاتل: بعث نارًا بالليل على جنتهم فأحرقتها حتى صارت سوداء، فذلك قوله: {وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} قال: يعني أصبحت الجنة سوداء كالليل. وهو قول ابن عباس في رواية عطاء؛ يعني كالليل المظلم [2] ، شبه سوادها بسواد الليل الدامس، وهو آخر ليالي الشهر، وهو أشد ما يكون ظلمة. وهذا القول في الصريم هو قول الفراء والزجاج [3] .
قال شمر: الصريم: الليل، والصريم: النهار [4] ، ينصرم الليل من النهار والنهار من الليل. وعلى هذا الصريم بمعنى المصارم [5] .
وقال غيره: سمي الليل صريمًا لأنه يقطع بظلمته عن التصرف. وعلى هذا هو فعيل بمعنى فاعل، وهو يبطل بالنهار. سمي صريمًا ولا يصرم [6] عن التصرف [7] .
وقال قتادة: {كَالصَّرِيمِ} كأنها صرمت [8] . وعلى هذا الصريم بمعنى
(1) انظر:"جامع البيان"29/ 20، و"الجامع لأحكام القرآن"18/ 242.
(2) انظر:"تفسير مقاتل"163 ب، و"تفسير القرآن العظيم"4/ 406 و"الدر"6/ 254.
(3) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 175، و"معاني القرآن"للزجاج 5/ 208.
(4) (النهار) ساقطة من (ك) ، (س) ، والصواب إثباتها. وانظر:"الأضداد"للأصمعي والسجستاني وابن السكيت ص 41، 105، 195، 539.
(5) انظر:"تهذيب اللغة"12/ 185، و"اللسان"2/ 435 (صرم) .
(6) في (ك) : (ولا يصرف) .
(7) انظر:"التفسير الكبير"30/ 88، و"الجامع لأحكام القرآن"18/ 242.
(8) انظر:"تفسير القرآن العظيم"4/ 406، و"تهذيب اللغة"12/ 185، و"اللسان"2/ 435 (صرم) .