{امْشُواْ} ، وقد مر [1] .
قوله تعالى: {فَاَنطَلَقُواْ} أي ذهبوا إلى جنتهم {وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} يسرون الكلام بينهم بـ {أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) } ، ومضى تفسير التخافت عند قوله: {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} [2] قال ابن عباس: غدوا إليها بسدفة يسر بعضهم إلى بعض الكلام لئلا يعلم أحد من الفقراء والمساكين [3] .
وقال قتادة: كانت الجنة لشيخ، وكان يتصدق، وكان يمسك قوته ويتصدق بالفضل، وكان بنوه ينهونه عن الصدقة، فلما مات غدوا عليها وقالوا: لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين [4] ، {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ} .
وقال أبو إسحاق: لما كان الوقت الذي اعتدوا فيه في أول الصبح بسدفة غدوا إلى جنتهم ليصرموها [5] . {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ} واختلفوا في تفسير الحرد. والحرد [6] في اللغة يكون على معان. الحرد: المنع، من قولهم: حاردت السنة إذا قل مطرها ومنعت ريعها. وحاردت الناقة إذا منعت لبنها وقيل اللبن [7] . ومنه قول الأعشى:
(1) عند تفسيره الآية (6) من سورة ص.
(2) عند تفسيره الآية (110) من سورة الإسراء. قال: المخافتة: الإخفاء، يقال: خفت صوته يخفت وخفاتًا إذا ضعف وسكن. وصوت خفيت أي خفيض. ومن هذا يقال للرجل إذا مات: قد خفت، أي: انقطع كلامه؛ وخفت الزرع إذا ذبل ولان.
(3) انظر:"التفسير الكبير"30/ 89.
(4) انظر:"جامع البيان"29/ 19، و"الدر"6/ 253.
(5) انظر:"معاني القرآن"5/ 207.
(6) (س) : (والحرد) زيادة.
(7) انظر:"تهذيب اللغة"4/ 415، و"اللسان"1/ 602 (حرد) .