هذا الذي ذكرنا هو قول جميع أهل اللغة في تفسير الحرد [1] . وأقوال المفسرين غير خارجة عن هذه المعاني. قال قتادة: على جد من أمرهم [2] .
وقال مقاتل: جد في أنفسهم [3] .
وقال الكلبي: غدوا جادين. وهو قول أبي العالية والحسن ومجاهد [4] في رواية أبي بشر. وهذا من معنى القصد، وذلك أن المقاصد إلى الشيء جاد بخلاف من لا يكون له قصد في أمر، على أن الليث قد قال في كتابه: على جد من أمرهم. فقال الأزهري: الصواب على حد. أي على منع، كما قال الفراء. ثم ذكر بإسناده عن الفراء بالحاء [5] .
ويدل على صحة معنى هذا القول أن أبا عبيدة والمبرد والقتيبي [6] قالوا في معنى الحرد هاهنا: إنه المنع [7] . أي: غدوا من بيتهم إلى جنتهم على منع المساكين ما كانوا يعطونه.
وقال مجاهد وعكرمة: على أمر أسسوه بينهم [8] . وهذا من معنى القصد أيضًا.
(1) انظر:"مجاز القرآن"2/ 265، و"معاني القرآن"للفراء 3/ 176، و"معاني القرآن"للزجاج 5/ 207.
(2) انظر:"تفسير عبد الرزاق"2/ 309، و"جامع البيان"29/ 20.
(3) انظر:"تفسير مقاتل"163/ ب، و"زاد المسير"8/ 336.
(4) انظر:"جامع البيان"29/ 20، و"الكشف والبيان"12/ 168/ أ، و"معالم التنزيل"4/ 380.
(5) انظر:"تهذيب اللغة"4/ 414، و"اللسان"1/ 604 (حرد) .
(6) (س) : (والقتيبي) زيادة.
(7) انظر:"مجاز القرآن"2/ 265، و"تفسير غريب القرآن" (479) ، و"فتح القدير"5/ 272.
(8) انظر:"معالم التنزيل"4/ 380 و"زاد المسير"8/ 336.