قوله تعالى: {بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [1] أي قدمتم من أعمالكم الصالحة. ومعنى الأسلاف في اللغة: تقديم ما يرجو أن يعود [2] خيرًا [3] ، فهو كالإقراض، ومن هذا يقال: أسلف في كذا: إذا قدم فيه ماله [4] .
والمعنى: بما عملتم من الأعمال الصالحة.
وقال ابن عباس: بما قدمتم في الأيام الخالية، قال: يريد أيام الدنيا [5] . و {الْخَالِيَةِ} الماضية، ومنه قوله: {وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ} [الأحقاف: 17] ، و {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} [البقرة: 134, و141] .
وقال الكلبي: {بِمَا أَسْلَفْتُمْ} يعني الصوم [6] ، وذلك أنهم لما أمروا بالأكل والشرب دل ذلك على أنه لمن امتنع في الدنيا عنهما بالصوم طاعة لله تعالى.
(1) (الخالية) ساقطة من (ع) .
(2) بياض في (ع) .
(3) في (ع) : بخير.
(4) عن الليث وغيره قالوا: السَّلَفُ: القَرْضُ، والفعل: أسْلَفْت، يقال: سَلَّفْتَه مالًا، أي: أقْرَضْتَه، وكل قال قدَّمته في ثمن سلعة مضمونة اشتريتها بصفة فهي سَلَف وللسلف معنيان آخران: أحدهما: أن كل شيء قدمه العبد من عمل صالح، أو ولد فَرَط تقدمه فهو سلَف، وقد سلف له عمل صالح."تهذب اللغة"12/ 431: مادة: (سلف) . وقال ابن فارس: إن السين واللام والفاء أصل يدل على تقدُّم وسبق."معجم مقاييس اللغة"3/ 95 مادة: (سلف) .
(5) لم أعثر على مصدر لقوله.
(6) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثل قوله عن وكيع، وابن جبير، وعبد العزيز بن رفيع، ومجاهد. انظر:"المحرر الوجيز"5/ 360، و"الدر"8/ 272، و"فتح القدير"5/ 284.