يقول: لا يُسأل قرابة عن قرابته [1] إشغالاً بنفسه عنهم.
وقال مقاتل: يقول لا يسأل الرجل قرابته من شدة الأهوال [2] .
(والمعنى: لا يسأل الحميم عن حميمه في ذلك اليوم؛ لأنه يذهل عن ذلك ويشتغل عنه بشأنه، ألا ترى قوله: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} [الحج: 2] ، وقوله: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ(34) } [عبس: 34] ، وقوله: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) } [عبس: 37] .
فقوله: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) } [3] [4] من قولك: سألت زيداً، أي: سألته عن حاله وأمره.
ويجوز أن يكون المعنى: لا يَسْأل عن حميمه، فيُحذف الجار، ويوصل الفعل [5] .
وروي عن ابن كثير: {وَلَا يُسْأَلُ} بضم الياء [6] ، والمعنى: لا يُسأل
(1) هذه العبارة من قول الزجاج في:"معاني القرآن وإعرابه"5/ 220 بيانًا منه لمعنى قراءة الضم في:"يُسأل".
(2) "تفسير مقاتل"209/ أ، و"زاد المسير"8/ 91.
(3) في (أ) : عن حميم.
(4) في (أ) : زيادة: (ليعرف شأنه من جهته حميمًا) ، وهي زيادة لم ترد في الحجة، ولا فائدة من إثباتها.
(5) من قوله:"والمعنى: لا يَسْأل الحميم عن حميمه في ذلك اليوم"إلى:"ويوصل الفعل". في بيان معنى من قرأ:"يَسأل"بفتح الياء. وقد قرأ بذلك: نافع، وابن عامر، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف. انظر:"كتاب السبعة في القراءات"65، و"الحجة"6/ 320، و"حجة القراءات"722، و"تحبير التيسير"192، و"النشر"لابن الجزري 2/ 390، و"إتحاف فضلاء البشر"للبنا: 423، و"البدور الزاهرة"لعبد الفتاح القاضي 324.
(6) انظر مواضع قراءته في المراجع السابقة.