وقوله: {فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} قال أبو عبيدة: سفهًا وطغيانًا وظلمًا [1] .
وقال الليث [2] ، وغيره [3] [4] : الرهق: جهل في الإنسان، وخِفَّةٌ في عقله. والرَّهَق: غشيان الشيء، وفي فلان رهقٌ يغشى المحارمَ، ومنه قوله تعالى: {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ} [يونس: 26] -وقد مر [5] -، ورجل مُرَهَّقٌ: يغشاه السُّؤال والضيفان، ومنه قول زهير:
ومُرَهَّق النِّيرانِ يُحْمَدُ في ... اللأْواءِ غيرُ مُلَعَّنِ القِدْرِ [6] [7]
ويقال: رهقتنا الشمس إذا قربت [8] .
ومعنى قول المفسرين يعود إلى هذا، وهو أنهم قالوا في قوله:
(1) "مجاز القرآن"2/ 272، بزيادة: (وظلمًا) .
(2) "تهذيب اللغة"5/ 397 - 398، نقله عنه باختصار.
(3) يراد به الأصمعي. انظر:"تهذيب اللغة"؛ مرجع سابق.
(4) ساقطة من: (أ) .
(5) جاء في تفسير الآية السابقة من الحاشية 10: (ولا يرهق وجوههم: أي لا يغشاها، يقال: رهقه ما يكره، أي: غشيه، قال ابن عباس: يريد ولا يصيب وجوههم.
(6) ورد البيت منسوبًا له في ديوانه: 28 ط دار صادر. وأيضًا في مادة: (رهق) :"الصحاح"4/ 1487، و"لسان العرب"10/ 130، و"تاج العروس"6/ 365.
ومعنى البيت: مرهق النيران: تُغشى نيرانه، اللأواء: الشدة والجهد والضيق، غير ملعن القدر: لا تُسبُّ قِدره لأنه يُطعِم.
انظر:"شرح شعر زهير"لأبي العباس ثعلب، تحقيق د. فخر الدين قباوة: 80.
(7) ما بين القوسين انظر له:"تهذيب اللغة"5/ 397 - 398: مادة: (رهق) .
(8) جاء في"الصحاح"ويقال: طلبت فلانًا حتى رَهِقْتُةُ رَهَقًا: أي دنوت منه، فربما أخذه، وربما لم يأخذه. 4/ 1487. وفي"اللسان"وأرهقنا الليل: دنا منا، وأرهقنا الصلاة: آخرناها حتى دنا وقت الأخرى. 10/ 130، مادة: (رهق) .