[الجن: 14] [1] الآية.
وذكر المفسرون [2] : أن الانقضاض الذي رُميت به الشياطين حدث بعد مبعث النبي، وهو أحد آياته، ويدل على هذا قوله: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا} [الجن: 9] الآية، أي كنا نسمع، فالآن حين حاولنا الاستماع رُمينا بالشهب. وهو قوله: {يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} .
قال مقاتل: يعني رميًا من الكواكب، ورصدًا من الملائكة [3] .
قال أبو إسحاق: أي حفظة تمنع من الاستماع [4] .
وعلى هذا يجب أن يكون التقدير: شهابًا، ورصدًا؛ لأن الرصد غير الشهاب، وهو جمع راصد [5] .
(1) ورد بنحوه في"الجامع لأحكام القرآن"19/ 11.
(2) قال بذلك قتادة، وابن زيد، وابن عباس، وأبي بن كعب، وعبد الله بن عمر، انظر:"جامع البيان"29/ 111، و"التفسير الكبير"30/ 158، و"القرطبي"19/ 12، و"الدر المنثور"8/ 302 وعزاه إلى عبد بن حميد عن ابن عباس، ويؤيد هذا القول الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يسمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعًا، فأمَّا الكلمة فتكون حقًّا، وأمَّا ما زاد فيكون باطلاً، فلما بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مُنِعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يُرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في أرض، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائمًا يصلي بين جبلين، أراه قال: بمكة، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الذي حدث بالأرض.
أخرجه الترمذي في سننه وقال: هذا حديث حسن صحيح، 5/ 427 - 428 ح 3324، كتاب التفسير: باب ومن سورة الجن: 70.
(3) "تفسير مقاتل"211/ ب.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"5/ 234 بنصه.
(5) الرصد في اللغة: قال ابن فارس: الراء والصاد والدال أصل واحد، وهو التهيؤ لِرقبة شيء على مَسْلَكِه، ثم يحمل عليه ما يشاكله."معجم مقاييس اللغة"2/ 400، مادة =