تستطع أن تتحرك) [1] .
وقال الفراء: {قَوْلًا ثَقِيلًا} أي ليس بالخفيف، ولا السَّفْساف [2] ؛ لأنه كلام ربنا تعالى وجلّ ذكره [3] .
وذكر الزجاج هذا القول فقال: ويجوز على مذهب أهل اللغة أن يكون معناه: أنه قول له وزْنٌ في صِحَّتِه، وبيانه، ونفعه، كما تقول: هذا كلام رصينٌ [4] ، وهذا قول لذو وزن إذا كنت تستجيده، وتعلم أنه قد وقع موقع الحكمة والبيان [5] .
وقال غيرهما [6] : جعله ثقيلًا من جهة عظم قدره، وجلالة خطره،
(1) الحديث أخرجه الحاكم في"المستدرك"2/ 505، كتاب التفسير: تفسير سورة المزمل، من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أوحي إليه، وهو على ناقته، وضعت جرانها، فلم تستطع أن تتحرك. وتلت قول الله عز وجل: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) } قال عنه: حديث صحيح، ووافقه الذهبي في التلخيص. كما أخرجه الإمام أحمد في"المسند"6/ 118 مختصرًا. ورواه ابن جرير الطبري عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- الحديث."جامع البيان"29/ 127، قال عنه ابن كثير: وهو مرسل."تفسير القرآن العظيم"4/ 464. وانظر:"الدر المنثور"8/ 316 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن نصر.
(2) السَّفْساف: الرديء من كل شيء، والأمر الحقير، وكل عمل دون الأحكام سفساف، وأصله ما يطير من غبار الدقيق إذا نخل، والتراب إذا أثير."لسان العرب"9/ 155 مادة: (سفف) .
(3) في (ع) : تبارك وتعالى، بدلاً من: تعالى وجل ذكره.
(4) الرصين: المحكم الثابت."لسان العرب"13/ 181 مادة: (رصن) .
(5) "معاني القرآن وإعرابه"5/ 240 برواية:"له وزن"بدلاً من:"لذو وزن".
(6) أي الأزهري، وانظر قوله في"تهذيب اللغة"9/ 79 مادة: (ثقل) ، وينتهي قوله بـ:"فهو ثقل وثقيل". وفي"التفسير الكبير"3/ 174 أورد قول الأزهري بغير عزو.