عذاب ذلك اليوم) [1]
{إِنْ كَفَرْتُمْ} قال قتادة: والله لا يتقي من كفر بالله ذلك اليوم [2] .
قوله تعالى: {يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} . وصف لهول ذلك اليوم الشديد، وهذا كما يقال: قد حدث أمر تشيب فيه النواصي، وشيب الصغير, مَثل للشدة العظيمة [3] .
قال المفسرون [4] :
(1) ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن الزجاج بتصرف. انظر:"معاني القرآن وإعرابه"5/ 242. قال ابن جرير عن معنى التقديم والتأخير:"ذكر ذلك كذلك في قراءة عبد الله بن مسعود"."جامع البيان"29/ 127 وقال ابن كثير عند تفسير الآية: يحتمل أن يكون (يومًا) معمولًا لتتقون، كما حكاه ابن جرير عن قراءة ابن مسعود: فكيف تخافون أيها الناس يوم يجعل الولدان شيبًا إن كفرتم، ولم تصدقوا به. ويحتمل أن يكون معمولًا لكفرتم، فعلى الأول: كيف يحصل لكم أمان من يوم هذا الفزع العظيم، إن كفرتم، وعلى الثاني: كيف يحصل لكم تقوى إن كفرتم يوم القيامة، وجحدتموه، وكلاهما معنى حسن، ولكن الأول أولى، والله أعلم."تفسير القرآن العظيم"4/ 467.
(2) "تفسير عبد الرزاق"2/ 325، و"جامع البيان"29/ 127، و"الجامع"للقرطبي 19/ 48، وبمعناه في"الدر المنثور"8/ 320 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(3) قال ابن جرير:"وقوله: {يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} يعني يوم القيامة، وإنما تشيب الولدان من شدة هوله وكربه"."جامع البيان"29/ 137. إذا شيب الولدان ليس بمثل على هوله، وإنما حقيقة حكايته هول ذلك اليوم الذي يشيب له الصغير, فهو وصف حقيقة، وليس بمثل للشدة العظيمة. والله أعلم.
(4) قال بذلك: ابن مسعود، وخيثمة بن عبد الرحمن، وابن عباس.
انظر:"جامع البيان"29/ 137، و"الدر المنثور"8/ 321 وعزاه إلى ابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه. وقال بذلك أيضا الثعلبي في"الكشف والبيان"جـ: 12: 203/ أ، والبغوي في"معالم التنزيل"4/ 410، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"19/ 49, وابن كثير في"تفسير القرآن العظيم"4/ 467.