وقوله: {أَو أَشَدُّ} (أو) دخلت لغير معنى شك، ولكنها للإباحة [1] كما ذكرها في قوله: {أَوْ كَصَيِّبٍ} ، وقيل: (أو) هاهنا بمعنى بل [2] كقوله تعالى: {أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات: 147] .
وقيل: أراد إبهام علم ذلك على المخاطبين، كالعادة في مثل هذا في المخاطبة أن يقال: فلان كالبدر أو أحسن، وكالبحر أو [3] أجود، فأما الله تعالى فهو عالم أي ذلك كان [4] . وارتفع (أشدُ) بإضمار (هي) كأنه قال: أو هي أشدُّ [5] .
ويجوز أن يرتفع بالعطف على موضع الكاف، كأنه قيل: فهي مثل الحجارة [6] أو أشد [7] .
قال ابن عباس في هذه الآية: إنما قال: {أَشَدُّ قَسْوَةً} لأن الحجارة
(1) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 129، وانظر:"تفسير الطبري"1/ 362 - 363، و"تفسير أبي الليث"1/ 395،"الماوردي"1/ 372،"ابن عطية"1/ 354.
(2) انظر:"تفسير الطبري"1/ 363،"تفسير أبي الليث"1/ 395،"تفسير الثعلبي"1/ 85 أ،"تفسير الماوردي"1/ 372،"تفسير ابن عطية"1/ 354.
(3) في (ب) : (بل أجود) .
(4) ذكره الطبري في"تفسيره"ورجحه 1/ 362 - 363،"تفسير الماوردي"1/ 371،"تفسير ابن عطية"1/ 354 - 355، وذكر الأخفش: أنها بمعنى (الواو) "معاني القرآن"1/ 284، وقد رده الزجاج وقال: (أو) لا تصلح بمعنى (الواو) و"المعاني"1/ 129، وهذا على قول البصريين، انظر:"الإنصاف"ص 383، وانظر ما سبق عند تفسير قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ} .
(5) انظر:"معاني القرآن"للأخفش 1/ 284، وللزجاج 1/ 129،"الطبري"1/ 363.
(6) في (ب) : (كالحجارة) .
(7) انظر:"تفسير الطبري"1/ 363،"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 188،"الكشاف"1/ 290،"البحر المحيط"1/ 263.