قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ} [1] قالوا [2] : يعني أبا جهل. {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [3] } هملاً، مهملاً، لا يؤمر، ولا ينهى، ولا يوعظ في الدنيا, ولا يحاسب بعمله في الآخرة. (والسدى معناه في اللغة: المهمل، يقال: أسدَيْت إبلي إسداءً أهملتها، والاسم: السُّدَى .. ذكر ذلك(أبو عبيد) [4] ، (عن أبي زيد) [5] ، والأشبه بالمعنى في {سُدًى} ، أي: مهملًا لا يبعث. يدل عليه قوله في الدلالة على البعث: {أَلَمْ يَكُ} ، أي: هذا الإنسان. {نُطْفَةً} ، أي: ماءً قليلاً، يعني في ابتداء خلقه. {مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى} أي تصب في الرحم، وذكر الكلام في {مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى} عند قوله: {مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) } [النجم: 46] ، وقوله [6] : {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) } [الواقعة: 58] . وفي (يُمنى) قراءتان [7] : التاء، والياء، (فالتاء للنطفة على تقدير: ألم
(1) لم أعثر على من قال بذلك، ولعله عني بهم جماعة المفسرين السابق ذكرهم في الآية السابقة. وانظر السمرقندي في"بحر العلوم"3/ 396، وقال القرطبي: إن الخطاب لابن آدم:"الجامع لأحكام القرآن"19/ 114.
(2) في (أ) : سدا.
(3) أبو عبيدة، هكذا ورد في كلا النسختين، والصواب أنه أبو عبيد كما في"التهذيب".
(4) ما بين القوسين ساقط من (أ) .
(5) ما بين القوسين نقله الواحدي عن الأزهري."تهذيب اللغة"13/ 40 (سدا) .
(6) بياض في (ع) .
(7) قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم في رواية أبي بكر، وحمزة، والكسائي: (مِنْ مني تمنى) على أن الضمير: للنطفة. وقرأ حفص، ويعقوب، وهشام بخلف عنه: بالياء (من مني يمنى) جعل الضمير عائدا على (مني) انظر كتاب السبعة: 662 , و"الحجة"6/ 346، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع"2/ 351، و"حجة القراءات"737، و"المبسوط"388، (المهذب) 2/ 314.