ثم قال: (قوله تعالى) [1] : {نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}
قال مقاتل: فجعلناه بعد النطفة سميعًا بصيرًا لنبتليه بالعمل [2] .
وقال الفراء: المعنى: جعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه، فهي مقدمة معناها التأخير، المعنى: خلقناه، وجعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه [3] . (ونحو هذا قال الزجاج [4] ، وابن قتيبة [5] [6] .
وقال آخرون: (نبتليه) متصل المعنى بما قبله، كأنه قيل: خلقناه من نطفة أمشاج لنبتليه، لنختبره في الاعتبار بهذه الأحوال في خلقه، فيكون (نبتليه) في موضع الحال، أي خلقناه مبتلين إياه [7] .
ثم ذكر أنه أعطاه ما يصح معه الابتلاء، وهو السمع والبصر، فقال: فجعلناه سميعًا بصيرًا. (وهذا قول صاحب النظم) [8] [9] .
(1) ساقطة من (ع) .
(2) "تفسير مقاتل"219/ أ،"بحر العلوم"3/ 430،"النكت والعيون"6/ 163.
(3) "معاني القرآن"3/ 214 بيسير من التصرف. وقد رد هذا المعنى ابن جرير فقال:"ولا وجه عندي لما قال يصح، وذلك أن الابتلاء إنما هو بصحة الآلات، وسلامة العقل من الآفات، وإن عدم السمع والبصر"."جامع البيان"29/ 206، كما رده النحاس بمعنى ما ذكره ابن جرير. انظر:"القطع والائتناف"2/ 775.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"5/ 257.
(5) تفسير غريب القرآن: 502.
(6) ما بين القوسين ساقط من (أ) .
(7) وهو قول ابن أبي حاتم، وإليه ذهب أيضًا النحاس. انظر:"القطع والإتناف"2/ 775، و"منار الهدى"للأشموني 412.
(8) لم أعثر على مصدر لقوله.
(9) ما بين القوسين ساقط من (أ) .