فهرس الكتاب

الصفحة 12992 من 13748

وقال أبو علي الفارسي: من نصب {عَالِيَهُمْ} احتمل النصب أمرين: أحدهما: أن يكون حالاً، والعامل فيه أحد شيئين: إما: (لَقَّاهُمْ) من قوله: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً} ، وإما {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا} ، ومثل قوله: {عَالِيهُم} في كونه حالًا قوله: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا} ، و {ثِيَابُ سُنْدُسٍ} مرتفعة باسم الفاعل قال: وقد أجيز أن يكون ظرفًا؛ لأنه لما كان (عالِ) بمعنى فوق [1] أجري مجراه في هذا، وهذا الوجه أبين، وهو أن (عال) صفة جُعل ظرفًا، كما كان قوله: {وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} [2] كذلك، وكما قالوا: هو ناحيةً من الدار.

ومن قرأ: (عَالِيهِم) فأسكن الياء [3] في موضع رفع الابتداء، و {ثِيَابُ سُنْدُسٍ} خبره، ويكون اسمه في وضع الجماعة، كما أن الخبر جماعة، وفاعل قد يراد (به) [4] الكثرة كما قال:

ألا إنَّ جيراني العشيّةَ رائِح ... دَعَتْهُم دواع من هوًى ومنادِحُ [5]

وفي التنزيل: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ} [المؤمنون: 67] ، {وقطع دابر القوم} [6] كأنه أفرد حيث جعل بمنزلة المصدر، وقد قالوا: الجامِل

(1) في (ع) : كان، وهي زيادة من الناسخ لا داعي لها.

(2) سورة الأنفال: 42.

(3) قرأ بذلك: نافع، وحمزة، وأبو جعفر. انظر:"الحجة"6/ 354،"حجة القراءات"739،"الكشف عن وجوه القراءات السبع"2/ 354،"النشر"2/ 396،"إتحاف فضلاء البشر"429.

(4) ساقطة من (أ) .

(5) البيت غير منسوب في:"المحتسب"2/ 154،"الهمع"2/ 182 ط. دار المعرفة، وأصل منادح: مناديح؛ لأنه جمع مندوحة.

(6) في (أ) : ويقطع. سورة الأنعام: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت