فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 13748

التَوهم [1] وإنّما لم يصلح ها هنا (نعم) لأن (نعم) ؛ إقرار، وإذا قال في هذا الموضع نعم، فقد أقرّ بالجحد وبالفعل الذي بعده، ألا ترى أنك لو قيل لك: أَمالَكَ مالٌ؟ فقلت: نعم، كنتَ مُقِرًّا بالكلمة بطرح الاستفهام وحده، كأنك قلت: نعم مالي مالٌ، فأرادوا أن يرجعوا عن الجحد ويُقرّوا بما بعده، فاختاروا [2] (بلى) لأن أَصلها رجوع عن الجحد كما بينا [3] . ومعنى الآية: أنه ردّ على اليهود قولَهم: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ} فقال: (بلى) أُعذِّبُ من كَسَبَ سَيّئةً. و (مَنْ) هاهنَا بمعنى (الذي) [4] ، ولهَا أربعة أَوجُه: تكون بمعنى (الذي) ، وتكون [5] استِفهَامًا، وجزاءً، ونكرةً موصوفة، مثل:

وَكَفَى بِنَا فَضلًا عَلَى مَنْ غَيْرِنا ... حُبُّ النبيِّ محمّدٍ إيّانا [6]

أي: على أحد غيرِنا.

(1) ينظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 52، ونقله عنه الطبري في تفسيره 1/ 384 - 385، وأبن الجوزي في"زاد المسير"1/ 107. وينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1008، و"البيان"لابن الأنباري 1/ 99.

(2) في (م) : (فقالوا) .

(3) ينظر في معنى (بلى) :"الكتاب"لسيبويه 4/ 234، و"البحر المحيط"1/ 279، و"مغني اللبيب"1/ 113 - 114.

(4) قال أبو حيان في"البحر المحيط"1/ 279: (من) يحتمل أن تكون شرطية، ويحتمل أن تكون موصولة، والمسوغات لجواز دخول الفاء في الخبر إذا كان المبتدأ موصولًا موجودة هنا، ويحسنه المجيء في قسميه بالذين، وهو موصول.

(5) في (ش) : (تكون) في الموضعين.

(6) البيت ذكره ابن هشام في"مغني اللبيب"1/ 328، وابن الشجري في"الأمالي"2/ 311 منسوبا إلى حسان، ونسبه الزبيدي في"التاج" (مادة: من) ، والبغدادي في"الخزانة"2/ 545 إلى كعب بن مالك، انظر:"ديوان حسان"1/ 515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت