13] أي: احذروا، وكقوله: {قَالُوا مَعْذِرَةً} [الأعراف: 164] أي: موعظتنا معذرة.
والثاني: أنه لا يجوز حذف الموصول في شيء من الكلام.
وليس الأمر على ما قاله المبرد، فقد أجاز قولَ الكسائي: الأخفشُ والفراءُ وقطرب والزجّاج وعلي بن عيسى [1] [2] ، ودعواه أن كل ما أضمر في العربيّة فهو يعمل عمله مظهرًا ليس كذلك، وهو على ضربين: منه ما هو على ما ذكر، ومنه ما ليس كذلك [3] ، كحروف الجر إذا حذفت وهي تزاد، كقوله:
أمرتك الخير [4] البيت
يريد بالخير، وقال الله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ} [الأعراف: 155] فلما حَذف مِنْ وصل الفعل فنصب. كذلك هاهُنا لمّا حذف (أن) وصل
(1) ينظر في الأقوال في المسألة:"معاني القرآن"للفراء 1/ 53 - 54،"معاني القرآن"للأخفش 1/ 126،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 162،"البحر المحيط"1/ 282 - 283.
(2) هو: علي بن عيسى بن الفرج بن صالح، أبو الحسن الربعي النحوي، صاحب أبي علي الفارسي، درس النحو وتفنن فيه حتى ما بقي له شيء يحتاج أن يسأل عنه، من مؤلفاته:"شرح مختصر الجرمي"، توفي سنة هـ 420 ص. وينظر"إنباه الرواة"2/ 297، و"تاريخ بغداد"12/ 17 - 18.
(3) في (أ) : (كذلك) مكررة.
(4) البيت: لعمرو بن معد يكرب، وتتمته:
أمرتُك الخيرَ فافعل ما أُمِرتَ به ... فقد تركتُك ذا مالٍ وذا نَشَبِ
"مغني اللبيب"1/ 315، وقد عزاه في"الكتاب"1/ 37 لعمرو بن معدي كرب الزبيدي، واختلف في قائله كما في"الخزانة"1/ 164 - 166، والنشب: المال الثابت كالضياع ونحوها، من نشب الشيء، والمال: الإبل أو هو عام، والشاهد فيه: أمرتك الخير أراد: أمرتك بالخير.