وقال أبو عمرو: اليُتْم: الإبطاء، يقال: ما في سَيرِه أتَمٌ ويتم أي: إبطاء، ومنه أُخِذَ اليتيم؛ لأن البرّ يبطيء عنه [1] .
وقوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} الحُسنُ هاهُنا يحتمل وجهين:
أحَدُهُما: أن يكون لغة في الحَسَن، كالبُخْل والبَخَل والرُشْد والرَشَد وبابه، وجاء ذلك في الصفة كما جاء في الاسم، ألا تراهُم قالوا: العُرْبُ والعَرَبُ وهو صفة، يدلك على ذلك: قولك: قومٌ عُرْبٌ، فيكون الحُسْن على هذا صفة [2] .
وقد حكى الزجّاج عن الأخفش هذا القول، فقال: زعم الأخفش أنه يجوز أَنْ يكون (حُسنًا) في معنى حَسَنًا [3] .
الوجه الثاني: أن يكون الحُسْن مصدرًا كالكُفر والشُكر والشُغل، وحذف المضاف معه كأنه: قولًا ذا حُسْن [4] .
وقرأ حمزة والكسائي (حَسَنًا) [5] وهو صِفَة، كَأنَّ التقدير: وقولوا للناس قولًا حَسَنًا، فحذف الموصوف، وحَسُن ذلك في حَسَنٍ لأنها
(1) ينظر في معاني اليتيم السابقة:"تهذيب اللغة"4/ 3974،"البحر المحيط"1/ 281،"اللسان"8/ 4948،"القاموس"1172.
(2) من"الحجة"2/ 127، وبنحوه في"معاني القرآن"القرآن للأخفش 1/ 127، ينظر"تهذيب اللغة"1/ 813،"لسان العرب"2/ 878 (مادة: حسن) .
(3) ينظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 163، ونقله أيضًا الأزهري في"تهذيب اللغة"1/ 823، وعنه ابن منظور في"اللسان"2/ 878.
(4) من"الحجة"2/ 127، وبنحوه في"معاني القرآن"للأخفش 1/ 127.
(5) قرأ حمزة والكسائي ويعقوب وخلف (حَسَنا) بفتح الحاء والسين، وقرأ الباقون بضم الحاء وإسكان السين. ينظر:"السبعة"ص 162، و"النشر"2/ 218.