دم بَعضٍ بغَير حقٍّ. وإنما قال: {دِمَاءَكُمْ} لأن كل قوم اجتمعوا على دين واحد فهم كنفس واحدة، وأيضًا فإنّ الرجل إذا قتل غيره فكأنما قتل نفسه؛ لأنه يقاد ويُقتص [1] ، ففي النهي عن قتل نفسه على هذا الوجه نهي عن قتل غيره. [2]
وقوله تعالى: {وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} أي: لا يخرج بَعضكُم بعضًا مِن دَاره ويغلبه عَليها [3] . {ثُمَّ أَقرَرتُم} أي: قبلتم ذلك وأقررتم به [4] .
وقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} حكى محمد بن جرير، عن ابن عباس: أن هذا خطاب لليهود الذين كانوا زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - [5] . ومعناه: وأنتم تشهدون اليوم على إقرار أوائلكم بأخذ المِيثاق عليهم بما في الآية، فالآية وإن كانت خِطابًا فالمراد به: أوائلهم، إلّا قوله: {وَأَنتُم تَشهَدُونَ} على هذا القول. وقال أبو العالية: الآية كلها خبر عن الله عز وجل عن أوائلهم [6] ، وإن أخرجه مخرج المخاطبة على سعة كلام العرب، ويحتمل أن يكون قوله: {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} خِطابًا للسَلف والخلف جميعًا، يريد: أنتم
(1) في (ش) و (م) : (ويُقبض) .
(2) "تفسير الثعلبي"1/ 394 - 396 ينظر:"تفسير الطبري"2/ 300،"زاد المسير"1/ 110.
(3) روى ابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 163 عن أبي العالية نحوه، وينظر المصادر السابقة، و"الحجة"لأبي علي 2/ 146.
(4) أخرج ابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 163 نحو هذا عن ابن عباس وأبي العالية وإسنادهما حسن كما في"التفسير الصحيح"1/ 189.
(5) ذكره"الطبري"1/ 395 - 399.
(6) رواه"الطبري"1/ 395 - 396.