الإكرام عند توفيق الله إياه إلى ما يؤديه إلى الآخرة [1] ، ولهذا رد لله على الكافر فقال: (كلا) [2] (أي ليس الأمر كما يظن) [3]
قال مقاتل: يقول الله: (كلا) لم أبتله بالغنى لكرامته علي، ولم أبتله لهوانه [4] ، أي لم يعلم هذا الإنسان أن الغنى والفقر من قضاء الله؛ ليس من الكرامة، ولا الهوان، فقوله: (كلا) رد لتوهم من ظن أن سعة الرزق إكرام الله، وأن الفقر إهانة، فإن الله يوسع على الكافر لا لكرامته عليه، ويقتر على المؤمن لا لهوانه [5] ، (وهذا معنى قول ابن عباس [6] ، وقتادة [7] [8] .
قال الفراء: معنى (كلا) لم يكن ينبغي أن يكون هكذا، ولكن يحمده على الغنى والفقر [9] .
ثم أخبر عن الكفار فقال: (قوله) [10] : {بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيم} .
(قرأ أبو عمرو {يكرمون} ومَا بعدها [11] بالياء [12] ، وذلك أنه لما
(1) "معاني القرآن وإعرابه"5/ 323 بيسير من التصرف.
(2) {كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ} .
(3) ما بين القوسين نقلاً من:"معاني القرآن وإعرابه"5/ 323.
(4) "تفسير مقاتل"239 ب،"زاد المسير"8/ 246، وورد بمثله معزوًا إلى قتادة في"بحر العلوم"3/ 477، وغير معزو في"معالم التنزيل"4/ 485.
(5) "الكشف والبيان"ج 13/ 91 أ،"معالم التنزيل"4/ 485،"لباب التأويل"4/ 377.
(6) "التفسير الكبير"31/ 172.
(7) "جامع البيان"30/ 182.
(8) ما بين القوسين ساقط من (أ) .
(9) "معاني القرآن"3/ 261 بنصه.
(10) ساقط من (أ) .
(11) أي قوله تعالى: {تَحَاضُّونَ} و {تَأْكُلُونَ} و {تُحِبُّونَ} سورة الفجر: 18 - 20.
(12) قرأ بذلك أيضًا يعقوب بياء الغيبة في الأربعة مع ضم الحاء في {تَحَاضُّونَ} =