فهرس الكتاب

الصفحة 13532 من 13748

خاب من دساها، أي نقصها وأخفاها بترك عمل البر، وركوب المعَاصي، والفاجر أبدًا خَفىُّ المكان زَمِرُ [1] المروءة، غامض الشخص، ناكِسُ الرأس، وكأن النَّطِف [2] بارتكاب الفواحش دسَّ نفسه وقُمَعَها، ومُصْطَنِع المعروف شهر نفسه ورفعها، وكانت أجواد العرب تنزل الرُبَى [3] ، وأيفاع [4] الأرض لتشهر أماكنها للمُعْتفين، وتُوقد النيران في الليل للطارقين، وكانت اللئام تنزل الأولاج [5] ، والأطراف والأهضام [6] لتخفي أماكنها على الطالبين، فأولئك أعلَوْا أنفسهم وزكوها، وهؤلاء أخفَوْ أنفسهم ودسوهَا، وأنشد [7] :

وبَوَّأْتَ بيتَكَ في مَعْلَمٍ ... رَحِيبِ المَبَاءَةِ والمُسْرَح

كَفَيْتَ العُفَاةَ طلابَ القِرى ... ونَبْحَ الكِلاب لِمُسْتَنْبح [8] [9]

(1) زمِرُ المروءة: أي قليل المروءة."لسان العرب"4/ 328.

(2) النَّطِف: المتهم:"لسان العرب"11/ 48 (نطف) .

(3) الرُبى: مفرده الرَّبوة، وكل ما ارتفع عن الأرض ورَبا."لسان العرب"14/ 306 (ربا) .

(4) اليفاع: المُشْرف من الأرض والجبل."لسان العرب"8/ 414 (يفع) ، وفي"الصحاح"ما ارتفع من الأرض 3/ 1310 (يفع) .

(5) الأولاج جمع الوَلَجة بالتحريك: موضع أو كَهْفّ تستتر فيه المارة من مطر وغيره، والجمع: وَلَج وأولاج."الصحاح"1/ 347 (ولج) .

(6) الأهضام: مفرده الهُضْمُ، والهضْمَ، وهو المطمئن من الأرض، والجمع أهْضام، وهُضوم."لسان العرب"12/ 615 (هضم) .

(7) غير منسوب في المعاني الكبير 1/ 409، وذكر البيت الأول.

(8) "الحيوان"1/ 381، 5/ 134 - 135.

(9) "تأويل مشكل القرآن"ص 344 - 345. باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت