والأخرى: أنه لا يجوز حذف الموصول وترك صلته، واستقصاء هذا مذكور عند قوله: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} في سورة [النساء: 46]
واختلفوا في المعْنيّ بقوله: الذين أشركوا، فقال أبو العالية [1] ، والربيع [2] : هم المجوس، وإنما وصفوا بالإشراك؛ لأنهم يقولون بالنور والظلمة، وَيزدَان، وأَهرَمَن، وهم أيضًا موصوفون بالحرص على الحياة، ولهذا جعلوا التحيّة بينهم: زِه هَزَار [3] سَال، أي: عِشْ ألف سنة [4] ، وقال أبن عباس: أراد منكري البَعْث، ومن أنكر البَعث فهو يحب طول الحياة؛ لأنه لا يرجو بعثًا بعد الموت [5] . قال العلماء: وإنما كانت اليهود أحرص من الذين أشركوا؛ لأن المشركين لا يؤمنون بالمعاد، ولا يخافون النار، واليهود تؤمن، وقد علموا ما جَنَوا فهم يخافون النار [6] .
وقوله تعالى: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ} ، أي: أحد اليهود أن [7] يعمر ألف سنة؛
(1) أخرجه الطبري في"تفسيره"1/ 429، ابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 179.
(2) أخرجه الطبري في"تفسيره"1/ 429.
(3) في (ش) : (هزاز) .
(4) أخرج نحوه الثوري ص 47، والطبري في"تفسيره"1/ 429 - 430، وابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 179 عن ابن عباس وسعيد بن جبير ورواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس قال: هو قول الأعاجم إذا عطس أحدهم: زه (يعني: زي، الأمر من مصدر"زيستن") هزار سال، يعني: عش ألف سنة، فمعنى زه: عش؛ وهزار: ألف، وسال: سنة.
(5) أخرجه الطبري 1/ 429، وابن أبي حاتم 1/ 179.
(6) ينظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 178، و"البحر"1/ 313.
(7) في (م) : (لو يعمر) .