بالوحي، فقرأ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآيات، وقال:"لقد وافقك ربك يا عمر"، فقال عمر: لقد رأيتني في دين الله أصلب من الحجر [1] .
وقوله تعالى: {وَرُسُلِهِ} يعني: محمدًا وعيسى كفرت بهما اليهود.
وقوله تعالى: {وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [2] أخرجهما من الجملة بالذكر [3] تخصيصًا وتشريفًا [4] ، كقوله: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] ، وكقوله: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} [الجن: 18] ، بعد قوله: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [النجم:31] .
وقوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} قال محمد بن يزيد [5] :
ظهرت الكناية في قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ} لأن الفاء جواب الجزاء وما بعدها مستأنف، فلما كان مبتدأً لم يقع [6] فيه كناية عن ظاهر سبقها، لأنه ليس
(1) رواه الطبري في"تفسيره"1/ 433 - 434، عن قتادة والسدي بنحوه، وعزاه في"الدر المنثور"1/ 174 لسفيان بن عيينة عن عكرمة. وذكر القصة بطولها الثعلبي في"تفسيره"1/ 1044، ورواه الواحدي في"أسباب النزول"ص 32 بسنده عن الشعبي عن عمر، وهو لم يلق عمر. ولقصة عمر هذه طرق كثيرة. وقد قوى الحافظ ابن حجر في"فتح الباري"8/ 166القصة بطرقها. وينظر ابن كثير في"تفسيره"
1/ 140، 141، و"الدر المنثور"1/ 174 - 175، وقال: صحيح الإسناد ولكن الشعبي لم يدرك عمر.
(2) في (أ) : (وميكايل) ، وفي (ش) : (وميكائيل) .
(3) في (م) : (من الذكر) .
(4) ينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1049،"زاد المسير"1/ 119،"التفسير الكبير"للرازي 1/ 198، وذكر جوابًا ثانيًا وهو: أن الذي جرى بين الرسول واليهود هو ذكرهما، والآية نزلت بسببهما فلا جرم نص على اسميهما. وقد أطال البحث في ذلك أبو حيان في"البحر"1/ 322.
(5) يعني المبرد.
(6) في (م) : (لم يكن يقع) .