فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 13748

سبيل المكني أن يكون مبتدأً، بل سبيله أن يتقدمه ظاهر، والعرب تقول: إن ضربت زيدًا فإن زيدًا يضربك، إن ضربت زيدًا فإنه يضربك، فالذي بقول بالإظهار يحتج بأن الذي بعد الفاء مستأنف، و (إنَّ) من [1] علامات الاستئناف، والاستئناف [2] يكون بالظاهر لا بالمكني. والذي يقول بالكناية يحتج بأن جواب الجزاء ملابسٌ للأوَّل في المعنى لتعلقه به، فالذي في الجزاء يكفي من الذي في الجواب، فتصح الكناية لهذه العلة [3] .

وقال غيره: إنما أظهر الكناية لأنه ذكر الملائكة والرسل، فلو كنى لذهبَ الوهمُ إلى واحد من الملائكةِ، أو الرسلِ، أو إلى جبريل، أو إلى ميكائيل، فأظهر الكناية ليزيل اللبس [4] .

ومعنى الآية: من كان عدوًا لأحد هؤلاء فإن الله عدو له، لأن عدوّ الواحد عدو الجميع، وعدو محمدٍ عدوُّ الله. ومثله قوله: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [النساء: 136] ؛ لأن الكافر بالواحد كافر بالكل [5] .

والواو هاهنا بمعنى أو [6] . وقال: {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} ولم يقل: فهم أعداء له؛ لأنه تولى تلك العداوة بنفسه، وكفى رسله وملائكته أمر من عاداهم. وإنما لم يقل: فإن الله عدو لهم أوله بالكناية؛ ليدل مع أنه عدو لهم على أنهم كافرون بهذه العداوة [7] .

(1) في (م) : (لأن) .

(2) ساقطة من (م) .

(3) ينظر:"البحر المحيط"1/ 322.

(4) ينظر:"البحر المحيط"1/ 322.

(5) ينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1050،"البحر المحيط"1/ 322.

(6) ينظر:"تفسير الثعلبي"3/ 1050، وذكر الرازي في"التفسير الكبير"3/ 198: أن الواو، قيل: إنها للعطف، وقيل: بمعنى أو.

(7) ينظر:"زاد المسير"1/ 119، و"التفسير الكبير"للرازي 3/ 198، و"تفسير ابن كثير"1/ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت