سألناها الشِّفَاءَ فما شَفَتْنَا ... ومَنَّتْنَا المواعدَ والخِلابا [1]
ويجوز الاقتصارُ فيه على مفعولٍ واحد، ويكون على ضربين: أحدهما: أن يتعدّى بغير حرف. والآخر: أن يتعدّى بحرف. فالمتعدي بغير حرف نحو قوله: {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: 10] . وقال: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} [الأنبياء: 7] . وأما تعديه بالحرف فالحرف الذي يتعدى به حرفان. أحدهما: (الباء) ، كقوله: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} [المعارج: 1] ، وكقول الشاعر:
وسائلةٍ بثعلبةَ بْنِ بكر ... وقد أودَتْ بثعلبةَ العَلُوقُ [2]
والآخر: (عن) ، كقولك: سل عن زيد.
وإذا تعدى إلى مفعولين فالمفعول الثاني يكون على ثلاثة أضرب: أحدها: أن يكون الفعل واقعًا عليه من غير حرف ظاهر ولا مضمر، وذلك نحو قوله:
سألتُ زيدًا بعد بكر خُفًّا [3]
(1) البيت لجرير بن عطية، يهجو فيها الراعي النميري، ينظر:"ديوانه"ص 58،"الحجة"2/ 209. والخلاب: المخادعة والكذب.
(2) البيت للمفضل النكري، في"الأصمعيات"ص 203، و"المنصفات"ص 25، و"الخصائص"2/ 437،"الحجة"2/ 210،"لسان العرب"4/ 2170، (مادة: سير) ، 5/ 3074، (مادة: علق) ،"المعجم المفصل"5/ 182 وروايته في بعض المصادر: (سير) بدل: بكر، و (علقت) بدل: أودت، وهذا البيت من قصيدة الشاعر المنصفة، يذكر أن ثعلبة بن سيار كان في أسره، وهو الذي ذكره في البيت: ثعلبة بن سير، ضرورة لإقامة الوزن. والعلوق: المنية.
(3) البيت من الرجز لم ينسب لقائل، وبعده:
والدلَو قد تُسْمَعُ كي تَخِفّا
ذكره في"الحجة"2/ 210 مرة قال: عمرًا، ومرة قال: زيدًا."اللسان" (مادة: خفف) .