فيكون معناه: استعطيته [1] .
الثاني: أن يتعدّى الفعلُ إليه بإضمارِ حرف، وذلك قوله [2] : {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا} [المعارج: 10] . معناه: ولا يسأل حميمٌ عن حميمٍ، ويكون بمنزلة: اخترت الرجال زيدًا، ويجوز إظهارُ الحرف، فيكوَن كقوله: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ} [الأعراف: 163] .
والثالث: أن يقع موقعَ المفعول الثاني استفهام، كقوله: {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ} [البقرة: 211] . وقوله: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] [3] .
وفي (سألت) لغتان: تحقيق الهمزة وهي الفاشية الكثيرة، وسِلْتُ أَسَال لغةٌ، وعليها جاء قول الشاعر:
سَالَتْ هذيلُ رسولَ الله فاحشةً ... ضلَّت هذيلُ بما قالت ولم تُصِبِ [4]
وحمل سيبويه [5] (سالت) على قلب الهمزة ألفًا للضرورة، كما قال:
راحَتْ بمسلمةَ البغالُ [6] عَشِيَّةً ... فارعَيْ فَزارةُ لا هَنَاكِ المَرْتَعْ [7]
(1) في"الحجة"2/ 211 زيادة عليه، أي: سألته أن يفعل ذلك.
(2) من قوله: سألت زيدًا بعد بكر ... ساقط من (ش) .
(3) ما تقدم منقول من"الحجة"لأبي علي الفارسي 2/ 209 - 211.
(4) البيت لحسان بن ثابت هجو هذيلاً، في ملحق ديوانه ص 34،"السيرة النبوية"لابن هشام 3/ 176،"الكتاب"لسيبويه 2/ 130"المقتضب"للمبرد 1/ 167،"الحجة"2/ 218"المعجم المفصل"1/ 425.
(5) "الكتاب"3/ 468، 555. ونقل ذلك عنه أبو علي الفارسي في"الحجة"2/ 218.
(6) في (ش) : (النعال) .
(7) البيت للفرزدق، في"ديوانه"1/ 408،"الكتاب"3/ 554،"الحجة"2/ 218،"المعجم المفصل"4/ 267.