فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 13748

قال الزجاج [1] ثم ابن الأنباري وأبو علي [2] : الرفع في قوله: (ولا تُسأل) من وجهين: أحدهما: أن يكون حالًا صُرِفَتْ إلى الاستقبال، فيكون مثل ما عطف عليه في المعنى من قوله: {بَشِيرًا وَنَذِيرًا} وغير مسؤول، فيكون مرفوعًا في اللفظ، منصوبًا في التأويل، ويكون ذكر تُسْأَلُ وهو فعل بعد قوله: {بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [3] كقوله: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ} [آل عمران: 46] . بعد ما تقدم من قوله: {وَجِيهًا} .

والوجه الثاني: أن يكون منقطعًا من الأول، مُستأنفًا به، يُراد: ولست تسأل عن أصحاب الجحيم، ويقوي هذا الوجهَ قراءة عبد الله: ولن تسألَ، وقراءة أُبي: وما تُسأل [4] ، فلن، وما يشهدان للاستئناف [5] . ومعنى الآية ما قال مقاتل: وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لو أن الله أنزل بأسه باليهود لآمنوا، فأنزل الله عز وجل {وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [6] . أي: لست بمسؤولٍ عنهم، وليس عليك من شأنهم عُهدة ولا تبعة، فلا تحزن عليهم، كما قال:

(1) في"معاني القرآن"1/ 200.

(2) "الحجة"2/ 216.

(3) ساقط من (ش) من قوله: (في اللفظ) .

(4) القراءتان في"الحجة"لابن زنجلة ص 112،"تفسير الثعلبي"1/ 1146، و"مختصر في شواذ القرآن"لابن خالوية ص 16، و"الكاشف"1/ 182، وتفسير ابن عطية 1/ 468.

(5) إلى هنا انتهى كلام أبي علي في"الحجة"2/ 216.

(6) ذكره عنه الثعلبي في"تفسيره"1/ 1145، والواحدي في"أسباب النزول"ص 43، وابن الجوزي في"زاد المسير"1/ 119، و"القرطبي"2/ 83 ونقله ابن حجر في"العجاب"1/ 368 عن الواحدي، ثم قال: لم أر هذا في"تفسير مقاتل بن سليمان"، فينظر في"تفسير مقاتل بن حيان"ا. هـ. وهذا مرسل لا يحتج به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت