فهرس الكتاب

الصفحة 1576 من 13748

قال الأزهري: يقال: صَبَغَتِ الناقَةُ مَشَاَفِرَها في الماء: إذا غمستها، وصبغ يده في الماء [1] ، قال:

قد صبغت مشافرًا كالأشبارْ [2]

فسمي الختانُ صبغةً من حيثُ كان بدل ما فعلوه من صبغهم أولادهم، كما قال: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40] فسمى الثانية سيئة لما كانت في معارضة الأولى، كذلك الختانة سماها الله تعالى صبغة؛ لأنها تجري [3] للمسلمين مجرى صبغ النصارى أولادهم، وهذا القول اختيار الفراء [4] . ويحتمل أنه سمي الختان صبغة؛ لأنه يصبغُ الولدَ بالدم.

وذكر أبو إسحاق في قوله: {صِبْغَةَ اللَّهِ} قولًا آخر، هو مذهب أبي عُبيدة [5] ، وهو أنه قال: {صِبْغَةَ اللَّهِ} أي: خِلقَةَ الله، من صبَغْتُ الثوب، إذا غيرتُ لونَه وخِلْقَتَه، فيجوز أن يسمى الخلقة صبغة، والله تعالى ابتدأ الخلقة على الإسلام بدليل قوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ} [الأعراف: 172] الآية.

وقوله: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] [6] ، وما

(1) "تهذيب اللغة"له 2/ 1976 (صبغ) .

(2) هذا رجز ذكره الأزهري في"تهذيب اللغة"2/ 1976، وابن منظور في"اللسان"4/ 2396 (صبغ) ، ولم ينسباه.

(3) في (م) : (تجزي) .

(4) "معاني القرآن"للفراء 1/ 82، وينظر:"الزاهر"1/ 145،"تفسير الطبري"1/ 570.

(5) "مجاز القرآن"1/ 59.

(6) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 215 - 216، والثعلبي في"تفسيره"1/ 1221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت