فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 13748

وقال أبو إسحاق: قال أكثر أهل اللغة [1] : هو ضمير لكل، المعنى: هو مولّيها وَجْهَة، وجاء قوله: {هُوَ مُوَلِّيهَا} على لفظ كل، ولو قيل: هم [2] مولّوها على المعنى كما قال: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل: 87] ، كان حسنًا، يريد: كل أهل وجهة هم الذين ولّوا وجوههم إلى تلك الجهة [3] ، ونحو هذا قال الفراء، فقال: هو مولّيها: مستقبلها، الفعل لكلٍ، يريد: كلٌّ مولّي وجهه إليها.

والتولية في هذا الموضع: الإقبال، وفي {يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ} [آل عمران: 111] {ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} [التوبة: 25] نصراف، وهو كقولك في الكلام: انصرِفْ إليّ، أي: أقبِلْ إلي، وانصرف إلى أهلك، أي: اذهب إلى أهلك [4] ، وهذا وجه آخر في ولّى، بمعنى: أقبل، وبمعنى: أدبر، غير ما ذكرنا في قوله {فَلَنُوَلّيَنَكَ} أنّ (ولّى) من الأضداد.

قال الزجاج: وكلا القولين جائز [5] ، أي: أن يكون {هُوَ} كناية عن الله تعالى. وأن يكون كناية عن كلّ.

(1) في"معاني القرآن"للزجاج: قال بعض أهل اللغة. وهو أكثر القول.

(2) في (أ) ، (م) : (هو) .

(3) ينظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 225، وليس عنده: وجاء قوله كان حسنًا، وقال في"البحر المحيط"1/ 437: (وهو) ، من قوله: (موليها) ، عائد على (كل) ، على لفظه، لا على معناه، أي: هو مستقبلها وموجه إليها صلاته التي يتقرب بها، والمفعول الثاني لموليها محذوف؛ لفهم المعنى، أي: هو موليها وجهه أو نفسه، قاله ابن عباس وعطاء والربيع، ويؤيد أن هو عائد على كل، قراءة من قرأ: هو مولاها.

(4) ينظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 85 بمعناه.

(5) ينظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت