بـ (ما) ، أو لم توصل بها، فقوله إذن لا فائدة فيه، ولا نكتة تحته، كما لا فائدة في قول القائل: الفعل يرفعُ الفاعل إذا كان ماضيًا؛ لأنه يرفع ماضيًا كان أو آتيًا [1] ، ومما جزم أين [2] من غير وصلها بـ (ما) . قول الشاعر:
أين تصرِفْ بنا الغداة تجدنا ... نصرف العيس نحوها للتلاقي [3] [4]
وأما التفسير: فلأهل التفسير في هذه الآية طريقان:
أحدهما: التعميم. والثاني: التخصيص.
فأما التخصيص فقوله: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} أراد: القبلة في الصلاة لكل أهل دين [5] ، كما ذكرنا.
وقوله {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} قال الزجاج: أي: فبادروا إلى القبول من الله عز وجل، وولّوا وجوهكم حيث أمركم الله أن تولوا [6] . وعلى هذا {الْخَيْرَاتِ} على صيغتها من العموم، وهي مخصوصة؛ لأنه أراد الابتدارَ إلى استقبال الكعبة.
وقوله تعالى: {أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا} قيل: إنه في
(1) "الإغفال"ص 387.
(2) في (ش) : (أي) .
(3) البيت لابن همام السلولي في"الكتاب"3/ 58، وبلا نسبة في"الإغفال"ص 389،"شرح ابن يعيش"4/ 105،"المقتضب"2/ 48،"شرح الأشموني"3/ 580، والرواية في بعض نسخ"الإغفال"وبعض المصادر:
أين تضرب بنا العُداة
(4) من"الإغفال"ص 389، باختصار.
(5) ينظر أثر ابن عباس والسدي وابن أبي زيد ومجاهد والربيع وعطاء في هذا: عند ابن جرير 2/ 28، 29، وابن أبي حاتم 1/ 256 - 257.
(6) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 226، وينظر أثر قتادة عند الطبري في"تفسيره"2/ 30.