فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 13748

أن يرجع إلى ديننا [1] ، فهؤلاء تبقى لهم [2] الخصومة. والحجةُ قد تكون بمعنى الخصومة، كقوله: {لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم} [الشورى: 15] ، أي: لا خصومة [3] .

قال أبو روق: حجة اليهود أنّهم كانوا قد عرفوا أنّ النبيّ المبعوث في آخر الزمان قبلته الكعبة، وأنه يحوَّل إليها، فلما رأوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى الصخرة واحتجوا بذلك، فصرفت قبلته إلى الكعبة؛ لئلا يكون لهم عليه حجة إلا الذين ظلموا منهم [4] ، يريد: إلا الظالمين الذين يكتمون ما عرفوا من أنه يُحَوَّل إلى الكعبة.

وقال المفضَّل بن سلمة [5] : المراد بالناس في هذه الآية: جميع الناس، كانوا يحتجّون على النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه [6] لو كان نبيًّا لكانت له قبلة، ولم يصلّ إلى قبلة اليهود، فلما حُوِّلت قبلته إلى الكعبة، بطل هذا الاحتجاج، إلا أن الظالمين يتعنتون ويخاصمون. فيقول المشركون ومن دان بدينهم:

(1) ذكر ذلك الطبري في"تفسيره"2/ 32 - 34، وابن أبي حاتم 1/ 258، بسنده عن أبي العالية، ثم ذكر عن مجاهد وعطاء والسدي وقتادة والربيع بن أنس والضحاك، وينظر:"تفسير الثعلبي"3/ 1251، والبغوي 1/ 156.

(2) في (أ) ، (م) : (فهو لانتقالهم الخصومة) .

(3) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 31،"تفسير الثعلبي"1/ 1252.

(4) ذكره الثعلبي في"تفسيره"1/ 1254، والبغوي 1/ 165، وقد ذكر الرازي في"تفسيره"4/ 140 أربعة أوجه لتأويل كون الاستثناء متصلًا.

(5) هو المفضل بن سلمة بن عاصم، أبو طالب الضبي، لغوي، كان كوفي المذهب في النحو، لقي ابن الأعرابي وغيره من العلماء، توفي في نحو 290 هـ كما في"الأعلام". ينظر:"إنباه الرواة"3/ 305،"بغية الوعاة"2/ 296 - 297،"الأعلام"7/ 279.

(6) في (م) : (لأنه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت