وعلى هذا: المطاعون في معصية الله أنداد [1] للمطيعين، أو هم أندادٌ، بعضُهم [2] لبعض نِدٌّ، كما قلنا في الأصنام.
وقوله تعالى: {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه} قال الليث: يقال: أَحْبَبَتُ الشيءَ فأنا مُحِبٌّ، وهو محبوبُ، قال: ومثله: أحزنته فهو محزون، وأجَنَّه الله فهو مجنون، وقد جاء مُحَبّ شاذًا في قول عنترة:
بمنزلة المُحبِّ المكرم [3]
قال شمر: قال الفراء: وحَبَبْتُ لغةٌ، وأنشد:
فو الله لولا تَمْرُهُ ما حَبَبَتْهُ ... ولا كان أدنى من عُبيدٍ ومُشرِقِ [4] [5]
عن أبي زيد: بعير مُحِبّ، وقد أحَبّ أحبابًا، وهو أن يصيبه مرض أو كسر فلا يبرح مكانه حتى يبرأ أو يموت. قال: والإحباب: هو البروك، فمن
= إذا أمروهم أطاعوهم وعصوا الله. وقد رواه الطبري عن ابن مسعود وناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - باللفظ الذي ذكره المؤلف، وذكر ذلك عند قوله: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ، ورواه الطبري 1/ 163. وينظر:"البحر المحيط"1/ 469، فقد بين: أن المراد بالناس: أهل الكتاب، ورجح كونهم أهل الكتاب بقوله: (يحبونهم) . فأتى بضمير العقلاء، وباستبعاد محبة الأصنام. ولقوله: (إذ تبرأ) ، والتبرؤ لا يناسب إلا العقلاء، وكذا قال الرازي في"تفسيره"4/ 204.
(1) في (ش) : (أندادًا لمطيعين) .
(2) في (ش) : (وبعضهم) .
(3) والبيت بتمامه:
ولقَدْ نَزَلْتِ فلا تَظُنِّى غيرَه ... مني بمنزلة المُحَبِّ المكرم
البيت في"ديوانه"ص 191.
(4) في (م) : (ومشرقي) .
(5) البيت لغيلان بن شجاع النهشلي، في"لسان العرب"2/ 743 (حبب) . وروايته: فأُقسِمُ، وبلا نسبة في"الأشباه والنظائر"2/ 410،"مغني اللبيب"1/ 361.