الناس من يجعل المحبة مأخوذة من هذا؛ للزوم المحب محبوبه [1] .
وفي قوله: {كَحُبِّ اَللَّهِ} طريقان لأهل المعاني: أحدهما: أن المعنى فيه كحب المؤمنين الله، أي: يحبون الأصنام كما يحب المؤمنون ربهم، فأضيف المصدر إلى المحبوب، كقول القائل: أكلتُ طعامي كأكل طعامك، وبعت جاريتي كبيع جاريتك، وهو يريد: كبيعك جاريتك وأكلك طعامك، فيحذف الفاعل، ولضيف المصدرَ إلى المفعول [2] ، كقول الشاعر:
ولستُ مسلِّما ما دمتُ حيًّا ... على زيدكتسليم الأميرِ [3]
أراد: كتسليمي على الأمير، هذا قول الفراء [4] ، ويوافقه تفسير ابن عباس [5] ، فإنه قال: يريد: كحب الذين آمنوا الله [6] ، فكثير [7] من العلماء
(1) ينظر:"المفردات"ص112،"البحر المحيط"1/ 470،"اللسان"2/ 745 - 746 (حبب) .
(2) ينظر:"المحرر الوجيز"2/ 54 - 55،"البحر المحيط"1/ 470.
(3) البيت لعلي بن خالد البردخت، كما في"رسائل الجاحظ"2/ 261، ينظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 100،"البيان والتبيين"4/ 51،"تفسير الطبري"2/ 67"تفسيرالثعلبي"1/ 1314.
(4) "معاني القرآن"للفراء 1/ 97.
(5) نسبه إليه ابن الجوزي في"زاد المسير"1/ 170، وابن عطية في"المحرر الوجيز"2/ 54.
(6) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 67، واختار هذا القول، ورواه عن قتادة ومجاهد والربيع وابن أبي زيد، وكذا رواها ابن أبي حاتم 1/ 276، ونسبه في"زاد المسير"1/ 170 أيضًا إلى عكرمة وأبي العالية ومقاتل. وينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1314، وعزاه لأكثر العلماء،"تفسير السمعاني"2/ 120،"الكشاف"1/ 209.
(7) في (ش) : (وكثير) .