وإنما كَسَر؛ لأن ما قبل (إن) كلام تام، مع ما أضمر فيه من الجواب المقدرة لأن تقديره: ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب لآمنوا، أو لرأوا أمرًا عظيما، فلما تم الكلام بقي قوله: {أَنَّ اَلقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} مستأنف، وإذا استأنف وجب كسره.
قال الفراء: وتكون الرؤية على هذه القراءة واقعة على (إذ) في المعنى، وفتح (أنّ) مع الياء أحسن من كسرهما [1] .
وقرأ يعقوب وسَهْل: (ولو ترى) بالتاء، (إن القوة) ، و (إن الله) : بالكسر فيهما. والخطاب في هذه القراءة [2] للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يقصده [3] بالمخاطبة؛ لأنه لم يعلم ما يراه الكفار من العذاب في الآخرة، ولكن في قصده المخاطبة [4] تنبيه لغيره، ألا ترى أنه قد يُخَاطَبُ فيكون خطابه خطابًا للكافّة، كقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى} [الأنفال: 70] و {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] [5] .
قال أبو إسحاق: وهذا [6] كما قال عز وجل: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة:106 - 107] وهو بمنزلة: ألم تعلموا. كذلك، (ولو ترى) بمنزلة: ولو ترون، ويكون (إن القوة) مستأنفة كما وصفنا. ويكون الجواب -والله أعلم- لرأيت أمرًا
(1) "معاني القرآن"للفراء 1/ 97.
(2) في (ش) : (الآية) .
(3) في (أ) ، (م) : (يقصد) .
(4) سقطت من (أ) ، (م) .
(5) "الحجة"2/ 262.
(6) في (ش) : (فهذا) .