فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 13748

وقوله تعالى: {غَيْرَ بَاغٍ} يصلح أن يكون {غَيْرَ} حالًا للمضطر، ولا يصلح أن يكون استثناءً؛ لأن {غَيْرَ} هاهنا بمعنى: النفي؛ ولذلك عطف عليها بلا؛ لأنها في معنى لا [1] .

قال الفراء: (غير) في هذا الموضع حال للمضطر، كأنك قلت: فمن اضطر لا باغيًا ولا عاديًا فهو له حلال [2] .

وقوله: {بَاغٍ} أصل البغي في اللغة: الفساد وتجاوز الحد، قال الليث: البغي في عدو الفرس: اختيال ومرح، وإنه ليبغي في عدوه. ولا يقال: فرس باغ، والبغي: الظلم والخروج عن النَّصَفة، ومنه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ} [الشورى: 39] .

الأصمعي: يقال: بغى الجرح يبغي بغيًا: إذا ترامى بالفساد، وبغت السماء: إذا كثر مطرها حتى تجاوز الحد.

الفراء: يقال للجرح إذا تورّم واشتد: بغى يبغي بغيًا، وبَغَى الجرح والبحر والحساب سواء: إذا طغى وزاد [3] .

وقوله تعالى: {وَلَا عَادٍ} العدْو: هو التعدي وتجاوز ما ينبغي له أن يقتصر عليه، يقال: عدا عليه عَدْوًا وعُدُوًّا وعُدْوانًا وعدًا واعتداءً وتعديًا:

(1) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 86،"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 230،"تفسير الثعلبي"1/ 1350،"التبيان"ص 110 قال الثعلبي: وإذا رأيت (غير) تصلح في موضعها (لا) ، فهي: حال، وإذا صلح في موضعها (إلا) ، فهي: استثناء، فقس على هذا ما ورد عليك من هذا الباب.

(2) "معاني القرآن"للفراء 1/ 102 - 103.

(3) ينظر في معاني البغي:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 244،"تفسير الثعلبي"1/ 1351،"المفردات"ص 65 - 66،"البحر المحيط"1/ 490.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت