فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 13748

والصحيح في تفسير هذه الآية: ما قاله ابن عباس في رواية عطاء:

{الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ} يريد: إن قاتلوكم في الشهر الحرام، فقاتلوهم في مثله [1] ، واختار الزجاج هذا القول، فقال: معناه: قتال الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام [2] .

وقوله تعالى: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} قال ابن عباس: يريد: إن انتهكوا لكم حرمةً فانتهكوا منهم مثل ذلك.

وقال الزجاج: أعلم الله عز وجل أن أمر هذه الحرمات قصاص [3] ، أي: لا يكون للمسلمين أن ينتهكوها على سبيل الابتداء، ولكن على سبيل القصاص. وهذا القول أولى القولين بالصواب، وأشبهها بالآية وبما [4] قبلها، وهو قوله: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ} [البقرة: 191] والذي يدل عليه من سياق الآية.

قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} أي: ظلم، فقاتل، {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} . وسمى الثاني اعتداءً لأنه مجازاة اعتداء فَسُمِّي بمثل اسمه؛ لأن صورةَ الفِعْلين واحدة، وإن كان أحدهما طاعة والآخر معصية،

(1) تقدم الحديث عن رواية عطاء ص 92، وقد ذكره البغوي في"تفسيره"1/ 215، ولم ينسبه، وروى الطبري 2/ 198، وابن أبي حاتم 1/ 329 عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال: أمركم الله بالقصاص، ويأخذ منكم العدوان، وهي بمعنى ما ذكره الواحدي، وعزا ابن الجوزي في"زاد المسير"1/ 201 هذا القول إلى الحسن البصري.

(2) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 264.

(3) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 264.

(4) في (أ) ، (م) : (بما) بلا واو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت