حتى إذا ألقت يدًا في كافر [1]
أي: بدأت [2] في المغيب [3] .
وقال المبرد: عبر بالأيدي عن النفس، أراد: لا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة، فعبر بالبَعْضِ عن الكُلِّ، كقوله: {بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [الحج: 10] {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30] [4] .
والباء زائدة، أراد: لا تلقوا أيديكم، يدل عليه قوله {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ} [النحل: 15] . فعدّى بغير الباء [5] .
وقال أبو علي: المعنى لا تقربوا مما يهلككم؛ لأن من ألقى يَدَهُ إلى الشيء فقد قَرُبَ منه، وهذا مبالغة (في الزجر) [6] وتأكيد، لأن النهي إذا وقع عن [7] مشارفته ومُقاربته فمباشرته أولى بالانتهاء، وكان المعنى: لا تقربوا من ترك الإنفاق في سبيل الله [8] .
(1) عجز البيت:
وأَجَنَّ عوراتِ الثُّغُورِ ظَلاَمُها
والبيت للبيد في"ديوانه"ص 316، و"شرح المعلقات السبع"لأبي عبد الله الزورني ص 220، و"شرح المعلقات العشر"للتبريزي ص 246، و"إصلاح المنطق"ص 127،"تفسير الثعلبي"2/ 418. والكافر: الليل، والكفر: الستر، والإجنان: الستر أيضًا."لسان العرب"7/ 3897 (كفر) .
(2) في (م) : (بدت) .
(3) "تفسيرالثعلبي"2/ 418.
(4) نقله عنه الثعلبي في"تفسيره"2/ 418، وابن الجوزي في"زاد المسير"1/ 203.
(5) ينظر:"تفسير الثعلبي"2/ 419،"معاني القرآن"للأخفش 1/ 353،"الإنصاف في مسائل الخلاف"لابن الأنباري 244.
(6) سقطت من (م) .
(7) في (ش) : (من) .
(8) ينظر في ذكر الأقوال في الآية"تفسير الطبري"2/ 200 - 202،"البغوي"=