أحصره المرض: إذا منعه من السفر أو من حاجة يريدها، وحَصَرَه العَدُوّ: إذا ضَيَّق عليه [1] .
وأقرأني سعيد بن أبي بكر الزاهد، عن أبي عليٍّ الحسنِ [2] بن أحمد الفارسي، عن أبي إسحاقَ الزجاج، قال: الروايةُ عن أهل اللغة للذي يمنعه الخوف أو المرض: أُحْصِر، وللمحبوس: حُصِر [3] .
وقال ابن قتيبة في قوله: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} : هو أن يَعْرِضَ للرجل ما يحول بينه وبين الحج من مَرَضٍ أو كَسْرٍ أو عَدُو، يقال: قد أُحصر فهو محصَر، فإن حُبِس في سجن أو في دار قيل: حُصِر فهو مَحصُور [4] .
وهذا هو قول الفراء في المَصَادر، ونحو [5] ذلك ذكر أبو عبيد عن أبي عبيدة [6] .
وذهب قوم إلى أنهما بمعنى واحد، قال الزجاج، في باب الوفاق من فَعَلْت وأَفْعَلْت، يقال للرجل: من حَصَرك ههنُا، ومن أحصرك؟.
وقال أحمدُ بن يحيى: أصل الحَصْرِ والإِحْصَار: الحبس، وحُصِرَ في
(1) "تهذيب اللغة"2/ 838 (حصر) ، وزاد: إذا ضيق عليه فحصر، أي: ضاق صدره.
(2) في (أ) (م) الحسن.
(3) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 267 بمعناه.
(4) "غريب القرآن"لابن قتيبة 78.
(5) في (أ) (م) نحو بلا واو.
(6) "مجاز القرآن"1/ 69، وينظر:"الفروق في اللغة"للعسكري ص 108،"أحكام القرآن"1/ 268، وقد فرق بينهما الراكب في"المفردات"ص 128 فقال: والحصر والإحصار من طريق البيت، فالإحصار يقال في المنع الظاهر كالعدو، والمنع الباطن كالمرض، والحصر لا يقال إلا في المنع الباطن، فقوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} فمحمول على الأمرين.