بالحج يلزمه المضي فيه إذا شرع فيه [1] .
والقول الأول أولى لأن فيه جمعاً بين وجهي الإتمام، ومعناه: ابتدئوا العمرة فإذا دخلتم فيها فأتموها، وقد تقول لمن لم يشرع في أمر: أَتِمَّ هذا الأمر [2] .
وقوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} اختلف أهلُ اللغةِ في الحَصْر والإحْصَار، ففرَّق بينهما قوم.
أقرأني العروضي، قال: أقرأنا الأزهري، عن المنذري، عن ابن فهم، عن محمد بن سلام [3] ، عن يونس، قال: إذا رُدّ الرجل عن وجه يريده فقد أُحْصر، وإذا حُبِسَ فقد حُصر [4] .
وبهذا الإسناد عن المنذري، عن الحرَّاني، عن ابن السِّكِّيت [5] :
= الطبري، وقول أبي ثور، وذهب بعض الحنفية إلى أنها واجبة في العمر مرة واحدة، على اصطلاح الحنفية في الواجب. ينظر:"مختصر الطحاوي"ص 59،"أحكام القرآن"للجصاص 1/ 264،"شرح فتح القدير"2/ 306،"بدائع الصنائع"2/ 226،"حاشية الدسوقي"2/ 2،"الموسوعة الكويتية"3/ 314.
(1) من"تفسير الثعلبي"2/ 468، وينظر:"الأم"2/ 144،"تفسير الطبري"2/ 210،"أحكام القرآن"للجصاص 1/ 264،"التمهيد"20/ 10.
(2) من"تفسير الثعلبي"2/ 469، وقال: ولأن من أوجبها أكثر، والأخبار في إيجاب الحج والعمرة مقترنين أظهر وأشهر.
(3) هو: محمد بن سلام بن عبيد الله بن سالم أبو عبد الله، الجمحي البصري، تقدمت ترجمته (البقرة آية 58) .
(4) في"تهذيب اللغة"1/ 838 (حصر) : عن يونس أنه قال: إذا رُدَّ الرجل عن وجه يريده فقد أحصر، أبو عبيد، عن أبي عبيدة: حُصر الرجل في الحبس، وأحصر في السفر من مرض أو انقطاع به.
(5) في"تهذيب اللغة"2/ 838 (حصر) ، وقال ابن السكيت، ولم يذكر الإسناد.