فحلق أو فداوى فعليه فدية يفدي بها إحرامه؛ لأنه يجبر بها ما وقع من خلل في إحرامه [1] .
والحكم في هذا: أن المحرم إذا تأذّى بهوامِّ رأسِه أو بالمرض أُبيح له الحلق والمداواة بشرط الفدية، وهذه الفدية على التخيير أيها شاء فعل، كما دل عليه ظاهر الآية [2] ، فالصيام ثلاثة أيام، يصوم حيث شاء من البلاد [3] ، والصدقة إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مدان، فيكون الجملة فَرَقًا، وهو اثنا عشر مدًّا [4] ، وفي سائر الكفارات لكلِّ مسكين [5] مدٌّ واحد.
وأصل معنى الصدقة نذكرها في قوله: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 271] إن شاء الله تعالى.
= كتاب الحج، باب: جواز حلق الرأس للمحرم، وقال الطبري في"تفسيره"2/ 230: وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الآية نزلت بسبب كعب بن عجرة، إذ شكا كثرة أذى رأسه من صئبانه، وذلك عام الحديبية، ثم ذكر 28 طريقا للحديث. والوفرة: أعظم من الجمة، وهي: ما جاوز شحمة الأذنين من الشعر، ثم اللمة، وهي: ما ألم بالمنكبين، والصئبان: جمع صؤاب، جمع: صؤابة، وهو بيض القمل، والهوام: واحدها: هامة، وهي الحيات وأشباهها مما يهم، أي: يدب، والهميم: الدبيب، وكنوا عن القمل بأنها هوام؛ لأنها تهم في الرأس، أي: تدب فيه وتؤذي.
(1) "تفسير القرطبي"2/ 360،"اللسان"6/ 3367 فدي.
(2) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 231 - 234، 236، 237،"تفسير الثعلبي"2/ 508،"أحكام القرآن"لابن العربي 1/ 124.
(3) ينظر:"تفسير الثعلبي"2/ 507،"أحكام القرآن"لابن العربي 1/ 124 - 125،"تفسير القرطبي"2/ 363 خلافًا لقول الحسن وعكرمة.
(4) ينظر:"تفسير الثعلبي"2/ 507،"أحكام القرآن"لابن العربي 1/ 125،"تفسير القرطبي"2/ 362 - 363.
(5) ليست في (أ) ولا (م) .