وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ [الأنعام: 121] [1] .
(والجدال) يقال: من المجادلة، وأصلها [2] : من الجَدْل الذي هو الفَتْل، يقال: زِمَامٌ مَجْدُول وجَدِيْل، أي: مَفْتُول، والجَدِيْل: اسم للزمام لأنه لا يكون إلا مفتولًا، سميت المخاصمة مجادلة؛ لأن كلَّ واحدٍ من الخصمين يروم أن يفتل صاحبه عن رأيه [3] .
قال ابن عباس [4] والمفسرون [5] في قوله: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} : هو أن يجادل صاحبه ويُمَارِيَه حتى يغضبه، نُهِي المحرمُ عن هذا.
(1) ذكر الطبري رحمه الله 2/ 270 قولين آخرين أحدهما: أن الفسوق في هذا الموضع: ما عصي الله به في الإحرام مما نهى عنه فيه من قتل صيد وأخذ شعر، ورواه عن ابن عمر. والثاني: السباب، ورواه عن ابن عمر وابن عباس ومجاهد والسدي وإبراهيم وعطاء بن يسار. وينظر:"النكت والعيون"1/ 259،"تفسير الثعلبي"2/ 528.
(2) في (م) وأصله.
(3) ينظر في المجادلة:"تهذيب اللغة"1/ 560 - 561"جدل"،"المفردات"97، وذكر الراغب في تسمية المخاصمة مجادلة قولا آخر فقال:"وقيل: الأصل في الجدال: الصراع، وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة، وهي الأرض الصلبة"وذكر السمين في عمدة الحفاظ 1/ 359 قولا ثالثا، وهو: أن أصله من القوة، فكان كُلًّا من المتجادلين يقوي قوله ويضعف قول صاحبه.
(4) رواه عنه سعيد بن منصور في"السنن"3/ 799، وابن أبي شيبة في"المصنف"، القسم الأول من الجزء الرابع ص 157، وأبو يعلى 5/ 98، والطبري في"تفسيره"2/ 271، وابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 348.
(5) روى الطبري في"تفسيره"2/ 272، وابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 348 هذا القول عن عطاء وابن جبير ومجاهد وعمرو بن دينار والحسن والربيع والضحاك والنخعي وعطاء بن يسار وعكرمة والزهري وقتادة.