وأنشد الأخفش:
ما بَالُ عَيْني عن كَرَاها قد جَفَتْ ... مُسْبِلَةً تَسْتَنّ لَمّا عَرَفَتْ
دارًا لِسَلْمى بعد حَوْلٍ قَدْ عَفَتْ ... بل جَوْزِ تَيْهَاءَ كَظَهْر الْجَحَفَتْ [1]
ويجوز أن يكون لما كان المضاف إليه في التقدير أثبت التاء، كما
يثبته في الوصل، أن المضاف إليه مراد [2] ، كما أشم [3] من أشمّ في الوقف
الحرفَ المضمومَ، ليعلم أنه في الوصل مضمومٌ، وكما كَسَر من كَسَر قوله:
.واعتقالًا بالرِّجْلِ [4]
ليعلم أنه في الوصل مجرور. ويدل على حُجةِ قراءة حمزة قول
(1) الرجز لسؤر الذئب، في"شرح شواهد الشافية"4/ 200 مع اختلاف في الرواية، وينظر:"الخصائص"1/ 304"المحتسب"2/ 92."لسان العرب"2/ 787"جحف". وقوله: تَسْتَنّ، أي: تجري بدمعها، من سننت الماء: إذا أرسلته بغير تفريق، وضعت موضع رب، وجوز وسط، والتيهاء: المفازة التي يتيه فيها سالكها، والجحفة: الترس، شبه التيهاء بظهر الترس في الملامسة.
(2) في"الحجة": ليعلم أن المضاف إليه مراد.
(3) الإشمام هو: ضم الشفتين من غير انطباق بعد إسكان الحرف، وهو يرى ولا يسمع. ينظر:"الكشف"لمكي 1/ 122.
(4) هذا جزء من بيت في الرجز، وتمامه في"النوادر والخصائص"2/ 335:
علَّمَنا أصحابنا بنو عجِل ... الشغزَبِي واعتقالا بالرجِل
وهو برواية:
علمنا إخواننا بنو عجل ... شرب النبيذ واصطفافا بالرجل
في"المخصص"11/ 200،"الإنصاف"ص 734، والعيني 4/ 567، وقالا فيه: إن أبا
عمرو سمع أبا مرار الغنوي ينشد هذا البيت، والشغزبي: ضرب من المصارعة، والاعقال: أن يدخل رجله بين رجلي صاحبه فيصرعه. ينظر تعليق المحققين على"الحجة"2/ 301.