فلا يكون (ذا) مع (ما) إلا بمنزلة شيء واحد، كأنه قال: دعي الذي علمت، لأن (دَعِي) لا يتعلق بالجملة كما يتعلق السؤال، لو قلت: سَألُته أزيدٌ في الدار أم عمرو؟ صَحَّ، ولو قلت: دعي أزيد في الدار أم عمرو، لم يصح على ذلك الحد من غير حذف، والعرب تقول: عماذا تسأل؟ بإثبات الألف في (ما) ، فلولا أن (ما) مع (ذا) بمنزلة اسم واحد لقالوا: عمذا [1] تسأل، بحذف الألف، كما حذفوها من قوله: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} [النبأ: 1] و {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} [النازعات: 43] فلما لم يحذفوا الألف من آخر (ما) [2] علمت أنه مع (ذا) بمنزلة اسم واحد، فلم تحذف الألفُ منه، لما لم يكن آخر الاسم، والحذف يلحقها إذا كانت آخرًا، إلا أن تكون في شعرٍ، كقول الشاعر:
عَلَى ما قام يشتمني لئيمٌ ... كخنزيرٍ تَمَرَّغَ في دَمَاني [3]
ومما يحمل على أن (ما) و (ذا) فيه شيء واحد قول الشاعر:
يا خُزْرَ تَغْلِبَ ماذا بالُ [4] نِسوتِكم ... لا يَسْتَفِقْنَ إلى الدَّيرين تَحْنَانا [5]
فقوله: ماذا بالُ نسوتكم، بمنزلة: ما بال نسوتكم، فاستعمل (ماذا)
(1) في (ي) (عماذا) .
(2) ساقطة من (ي) .
(3) البيت لحسان بن ثابت، قاله في هجو بني عابد. ينظر:"الحجة"2/ 317"شرح أبيات المغني"5/ 220"الخزانة"2/ 537،"أمالي ابن الشجري"2/ 233،"الشافية"4/ 224، وابن يعيش 4/ 9، والعيني 4/ 554. والدمان كالرماد وزنًا ومعنى.
(4) (قال) في (ي) .
(5) البيت لجرير يهجو الأخطل ينظر:"ديوانه"ص 167. و"الحجة"2/ 317.