فاعل، ولا يخلو (عسى) إما أن يكون لازمًا أو متعديًا، فلو كان لازمًا لجاز أن تقول: عسى زيد، وتقف، فلما لم يكن ذلك كاملًا اقتضت (عسى) مفعولًا، فإذا قلت: عسى زيدٌ أن يقوم، فقولك: أن يقوم، مثل قولك: قيام كقوله: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184] المعنى: والصيام خير لكم، فتأويل قولك: عسى زيد أن يقوم، عسى قيام زيد، بمعنى قَرُبَ قيام زيدٍ ورُجِي ذلك، إلا أنهم لما قلبوا فقدموا الاسم وأخَّروا الفعلَ رفعوا زيدًا، فـ (أن يقوم) في قولك: عسى زيد أن يقوم، في موضع نصب بوقوع فعل زيد (عليه) [1] ، وجاء في القرآن بدخول أن كقوله: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ} [الإسراء: 8] . {عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ} [النمل: 72] ، ولما كثرت عند العرب في ألفاظهم أسقطوا (أن) [2] كما قال الشاعر:
عَسَى فَرَجٌ يأتي به اللهُ إنه ... له كلّ يَوْمٍ في خَلِيقَتِهِ أمْرُ [3]
(1) في (ي) (وعليه) .
(2) ينظر في عسى وأحكامها:"الكتاب"لسيبويه 3/ 11، 12، 158، 4/ 233،"المقتضب"3/ 68 - 72،"تهذيب اللغة"3/ 2428،"المفردات"338 ص،"عمدة الحفاظ"3/ 92،"اللسان"5/ 295،"مغني اللبيب"ص 201 - 204، وقال: ومعناه: الترجي في المحبوب، والإشفاق في المكروه، وقد اجتمعا في قوله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} ، ثم ذكر أنها تستعمل على سبعة أوجه. وقال في"البحر المحيط"2/ 143: عسى هنا للإشفاق لا للترجي، ومجيئها للإشفاق قليل، وهي هنا تامة لا تحتاج إلى خبر، ولو كانت ناقصة لكانت مثل قوله: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا} [محمد: 22] فقوله: {أَن تَكرَهُوا} في موضع رفع بعسى.
(3) البيت لمحمد بن إسماعيل، ينظر:"همع الهوامع"1/ 131."المعجم المفصل"3/ 301.