فقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} يعني: أهل الشرك يسألون عن ذلك على جهة العَيْب للمسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام.
وقوله تعالى {قِتَالٍ فِيهِ} هو خَفْضٌ على البدل من الشهر، وهذا من باب بدل الشيءِ من الشيءِ، والمعنى مشتمل عليه، ويسمى: بدلَ الاشتمال، وهو إبدال المصادر من الأسماء، كقولك: أعجبني زيدٌ عِلْمُه، وعجبت من عمروٍ أمرِه، ونفعنى زيدٌ كلامُه، ومثله قوله: {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ} [البروج:4 - 5] ، وقول الأعشى:
لَقَدْ كان في حَوْلٍ ثَوَاءٍ ثَوَيْتُه ... تُقَضِّى لُبَانَاتٍ وَيسْأَم سَائِم [1]
ومن هذا الباب: سُرِق زيدٌ مالُه، وسُلب زيدٌ ثوبُه [2] .
ومعنى الاشتمال في الآية: أن سؤالهم اشتمل على الشهر وعلى القتال، وسؤالهم [3] عن الشهر إنما كان لأجل القتال.
وقيل: الخفضُ في {قِتَالٍ} على معنى تكرير (عن) ، تقديرُه: وعن قتال فيه، وكذلك هو في قراءة ابن مسعود والربيع [4] ، وقيل: إنه على
(1) البيت للأعشى في"ديوانه"ص 177."الكامل"للمبرد 2/ 265، وابن يعيش في"تفسيره"1/ 386،"شواهد المغني"297.
قوله: ثواءٍ: الثواء: الإقامة، بالجر، قال ثعلب: وأبو عبيدة يخفضه، والنصب أجود، ومن روى تقضى لبنات فإنه ينبغي أن يرفع ثواء. ينظر:"شرح الديوان"،"مجاز القرآن"،"المعجم المفصل"7/ 117.
(2) ينظر في بدل الاشتمال:"الكتاب"لسيبويه 1/ 150 - 158،"المقتضب"1/ 27، 4/ 296.
(3) في (م) : (ومعنى سؤالهم) .
(4) وبها قرأ ابن عباس والأعمى أيضا، ينظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 141،"المصاحف"لابن أبي داود 58،"تفسير الثعلبي"2/ 767،"البحر المحيط"2/ 145.