خالطَ قُبُلُه [1] حَيَا الناقَةِ، ومنه يقال للجماع: الخِلاطُ، ويقال خولط
الرجل: إذا جُنّ، والخلاط [2] : الجنون، لاختلاط الأمور على صاحبه
بزوال عقله [3] .
وقوله تعالى: {فَإِخْوَانُكُمْ} أي: فهم إخوانكم. والإخوان يعين بعضهم بعضًا، ويصيب بعضهم [4] من مال بعض [5] ، ومثله قوله: {فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [الأحزاب: 5] .
قال الفراء: ولو نصبته كان صوابًا، يُرِيد: فإخوانَكُم تخالطون [6] ، وانما يرفع من هذا ما حسن فيه هو، فإذا لم يحسن أجريته على ما قبله، فقلت: إن اشتريت طعامًا فَجَيِّدًا، أي: اشْتَرِ جَيدًا، وإن لبستَ ثِيابًا فالبياضَ، تنصب لأن هو [7] لا يحسن هاهنا، والمعنى هاهنا مخالفٌ للأول، ألا ترى أنك تجد القوم إخوانًا وإن لم تخالطوهم [8] ، ولا تجد كل ما تلبس [9] بياضًا ولا ما تشتري جيدًا، فإن نويت أن ما ولي شراءه
(1) في (ش) : (قبلة) .
(2) في (ي) : (المخالط) .
(3) بنظر في خلط"تهذيب اللغة"1/ 1083، 1084،"المفردات"ص161،"عمدة الحفاظ"1/ 600 - 601،"اللسان"2/ 1229 - 1232 (خلط) .
(4) في (ش) : (يصيب بعضهم بعضَا من مال بعض) .
(5) "تفسير الثعلبي"2/ 904.
(6) ينظر:"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 310.
(7) في (ش) : (ها) .
(8) عبارة الفراء في"معاني القرآن"1/ 142: ألا ترى أنك تجد القوم إخوانًا وإن جحدوا.
(9) في (ش) : (تلتبس) .