فَجَيّدٌ [1] رفعتَ، إذا كان الرجل قد عُرِفَ بجودةِ الشراءِ أو بلبس البياض [2] .
قال أبو عبيد: هذه الآية عندي أصل للتناهد [3] الذي يفعله الرفاق في الأسفار، ألا ترى أنهم يخرجون النفقات بالسوية ويتباينون في قلة المطعم وكثرته، فلما جاء هذا في أموال اليتامى واسعًا كان في غيرهم بحمد الله واسعًا [4] .
وقوله تعالى {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} أي: المفسد لأموالهم من المصلح لها، فاتقوا الله في مال اليتيم ولا تجعلوا مخالطتكم إياهم ذريعة إلى إفساد [5] أموالهم وأكلها بغير حق [6] .
وقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ} معنى الإعنات: الحمل على مَشَقَّةٍ لا تُطَاقُ ثَقِلًا، يقال: أعَنتَ فلانٌ فلانًا، أي: أوقعه فيما لا يستطيع الخروج منه، وتَعَنَّتَه تَعَنُّتًا إذا لَبَّسَ عليه في سؤاله له، وعَنَتَ العظمُ المجبورُ، إذا انكسر بعد الجبر، وأصل الحرف من المشقة، أَكَمَةٌ عَنوت: إذا كانت شاقةً كَؤُودًا [7] .
(1) في (أ) و (م) : (جيد) .
(2) "معاني القرآن"للفراء 1/ 141 - 142 بتصرف يسير.
(3) في (ي) : (المشاهد) ، وفي (ش) : (للمتناهد) .
(4) "الناسخ والمنسوخ"لأبي عبيد ص 240.
(5) في (ي) و (ش) (فساد) .
(6) من"تفسير الثعلبي"2/ 905.
(7) ينظر في عنت:"تفسير غريب القرآن"ص 76،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 294 - 295،"تهذيب اللغة"3/ 2585 - 2586،"المفردات"ص 352 وقال: المعانتة: كالمعاندة لكن المعانتة أبلغ؛ لأنها معاندة فيها خوف وهلاك، ولهذا يقال: عنت فلان إذا وقع في أمر يخاف منه التلف يعنَت عنتا، وينظر:"عمدة الحفاظ"3/ 156،"لسان العرب"5/ 3120.