ومستلقياتٍ ومن بين أيديهن وأرجلهن، بعد أن يكون المأتى واحدًا، فقالت اليهود: ما أنتم إلا أمثال البهائم، لكنا نأتيها على هيئة واحدة، وإنا لنجد في التوراة: أن كل إتيان يؤتى النساء غير الاستلقاء دنس عند الله، ومنه يكون الحول والحَبْل، فذكر المسلمون ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأكذب الله عز وجل اليهود، وأنزل يرخص [1] لهم {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} . أي: مَزْرَعٌ ومَنْبَتٌ للولد [2] ، وأراد به المُحْتَرَثَ والمُزْدَرَع، ولكنهن لما كُنَّ من أسباب الحرث جُعلن حَرْثًا، ولهذا وُحِّد [3] الحرث؛ لأنه مصدر.
وقال أهل العربية: معناه: ذواتُ حرثٍ لكم، فيهن تحرثون الولد [4] ، فحذف المضاف، وقيل: أراد: كحرثٍ لكم، كقوله: {حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا} [5] [الكهف: 96] .
أي: كنار [6] ، وكَقَولِ الشاعر:
النَّشْرُ مِسْكٌ والوجوهُ دنا ... نير وأطرافُ الأكفِّ عَنَم [7] [8]
(1) في (م) (ترخص) .
(2) في (م) (للوالد) .
(3) في (م) (ي) (ش) (وحد) .
(4) في (م) زيادة (الولد والفدة وقال الأزهري) حرث الرجل امرأته وأنشد وهو تكرار.
(5) (حتى) ساقطة من (ي) .
(6) من"تفسير الثعلبي"2/ 976 - 977، وينظر:"البحر المحيط"2/ 170، وذكر وجها ثالثا، قال: ويحتمل أن يكون حرث لكم بمعنى محروثة لكم، فيكون من باب إطلاق المصدر ويراد به اسم المفعول.
(7) في (ي) ، (ش) (غنم) .
(8) البيت للمرقش الأكبر في"ديوانه"ص 586، وفيه: وأطراف البنان."تفسير الثعلبي"2/ 977"تاج العروس"7/ 524،"لسان العرب"7/ 4422"نشر"، ينظر:"المعجم المفصل في شواهد العربية"7/ 30 - 31.