والآية لا تدل على جواز [1] الإتيان في الموضع المكروه؛ لأنها نزلت تكذيبًا لليهود، ونسخًا لشرعهم إن صدقوا فيما ادعوا، أو إباحة للإتيان في القبل من أي [2] وجه كان، ولأن الله تعالى ذكر لفظ الحرث والقبل محل النسل [3] والحرث لا الدبر، فعلم أن المراد بالآية إباحة الجماع إذا كان في الفرج على كل جهة، والأخبار شائعة في تحريم أدبار النساء [4] .
وقوله تعالى: {لِأَنْفُسِكُمْ} قال عطاء عن ابن عباس: يريد العمل لله بما يحب ويرضى [5] ، وهو قول السدي [6]
والكلبي [7] ، واختيار الزجاج؛ لأنه قال: معناه: قدموا طاعته واتباع أمره، فمن اتبع ما أمر الله به فقد قدم لنفسه خيرًا [8] ، يحض على العمل بالواجب الذي أمروا.
وقال بعض المفسرين: يعني: ابتغاء الولد والنسل [9] ، وذلك أن
(1) في (ي) : (جواب) .
(2) في (ش) : (كل) .
(3) في (ي) : (للنسل) .
(4) ينظر:"تفسير الثعلبي"2/ 979 - 1000،"المحرر الوجيز"2/ 256،"التفسير الكبير"6/ 76،"تفسير القرطبي"3/ 96،"البحر المحيط"2/ 170 - 171.
(5) تقدم الحديث عن هذه الرواية في المقدمة. وذكره في"زاد المسير"عنه 1/ 253 برواية أبى صالح، وذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 329.
(6) رواه عنه الطبري في"تفسيره"2/ 399 بمعناه، وابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 406.
(7) ذكره الثعلبي في"تفسيره"2/ 1006، البغوي في"تفسيره"1/ 262.
(8) "معانى القرآن"للزجاج 1/ 298.
(9) قال به عكرمة كما رواه ابن أبى حاتم في"تفسيره"2/ 405، وقدمه الثعلبي في"تفسيره"2/ 1001، وينظر:"غريب القرآن"لابن قتيبة ص 77،"معاني القرآن"للنحاس 1/ 186.